تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
دار السلام حرا ملكا محبورا مسرورا يراك جهرا . قد كشفت الغطاء وتجليت لأهل الوداد ، عن حجب الكبرياء والجلال ، فانبأتنا عن أحوالهم وأخبارهم وحيا وتنزيلا فحررنا على ذلك من فعلهم هذا سجودهم قد علمته ، فليت شعري من أين بكاؤهم . وما الذي أبكاهم وأين أصول ذلك المنبع ، وهم أهل صفوتك ونجباء عبيدك ، فسهل لنا السبيل إلى ذلك من فعلهم ظهرا وبطنا ووفر حظنا من ذلك برحمتك علينا .

سجدة الحج :

سجد لك الخلق والخليقة علوا وسفلا وبرا وبحرا ، والحجر والمدر والدواب والشجر ، وكثير من الآدميين ، وكثير حق عليه العذاب ، ثم قلت : ومن يهن اللّه فما له من مكرم . فلك الحمد إذ أكرمتنا بالسجود لك ، ولا تجعلنا مما أهنته فما له من مكرم ثم قلت إن اللّه يفعل ما يشاء فلك الحمد على ما بدا من مشيئتك فينا ، وعلى الرحمة التي جرت بمشيئتك فينا ، وباكرامك إيانا الهي فلا تهنا بعد ما أكرمتنا على تفريطنا ، وقلة شكرنا ووفائنا وجفوتنا ، ولا تسلبنا خير ما أوليتنا يا عظيم يا حسن البلايا كثير النعماء يا جزيل العطاء يا جليل الثناء . الثانية من الحج : بك آمنا ولك ركعنا ولوجهك الكريم الباقي الدائم سجدنا ، وإياك عبدنا وإليك أنبنا ربنا ، وفعل الخير قصدنا ، والفلاح رجونا ، وأملنا والنجاح لك . بك طلبنا فأعنا ولا تقطع مددك وعنايتك عنا ، وخذ إليك بنواصينا واجعل فيما لديك رغبتنا نور قلوبنا ، واشرح لنا صدورنا ، وحسن اخلاقنا ، واختم لنا بأحسن ما ختمت لعبادك الصالحين من أهل ملتنا .

سجدة الفرقان :

للرحمن سجدنا وإياه وحدنا ، وما عنده أملنا ، وبما أمرنا من السجود ائتمرنا ، فالرحمن مولانا ، والرحمن خالقنا ، والرحمن هادينا ، وناصرنا ، والرحمن من علينا باسمه الرحمن ووفر منه حظنا وبالرحمة العظمى نلنا من الرحمن حظنا فاللّه ولينا ومولانا والرحمن أحيانا ، والرحيم أعاشنا ، والقيوم آوانا . فيا أكرم مأمول ، ويا خير معبود ، ويا أحسن خالق ، ويا أكرم مالك تمم علينا معروفك وما ابتدأت من الإحسان ، وتولّ منّا ما توليت من أهل رحمتك ، وتعطف علينا بجودك وكرمك . تبارك اسمك الرحمن ذو الجلال والإكرام ، علمت القرآن ، وخلقت الإنسان ، وعلمته البيان ، فلك الآلاء والنعماء يا ذا الملك والملكوت يا عزيز الجبروت إليك الرغبات ومنك الرهبات ، هديتنا لاسمك الرحمن ووفرت منه حظنا فأحييت به قلوبنا ، ونورت به افئدتنا ، فالفرح الدائم لمن وصل له اليوم الرحمن قلبا ، والسرور والبهجة وقرة العين لمن وصل إليه غدا . غمرتني رحمتك العظمى فزادني اسمك سرورا وزاد أعداءك نفورا ، وإنما نفرهم من اسمك الرحمن حرمان حظهم من الرحمن ، فلم تنلهم رحمتك فجهلوا اسمك ونفروا من ذكره ، وهو الاسم الذي حييت به القلوب فتمكنوا به في دارك دار السلام .

سجدة النمل :

سجدت لمن يخرج الخبء في السماوات والأرض . عالم الخفيات محصل ما في الصدور ، ومبلي السرائر ولم تخف عليه حركات جوارحنا ومكتوم ضمائرنا وخواطر قلوبنا وهمّ