تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما بين المغرب والعشاء تلك صلاة الأوّابين » . وقال الأسود : ما أتيت ابن مسعود رضي اللّه عنه في هذا الوقت إلا ورأيته يصلي فسألته فقال : نعم هي ساعة الغفلة . وكان أنس رضي اللّه عنه يواظب عليها ويقول : هي ناشئة الليل ، ويقول فيها نزل قوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
[ السجدة : 16 ] وقال أحمد بن أبي
شرح
سئل : « أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمر بالصلاة بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة ؟ قال : نعم بين المغرب والعشاء » . ومن طريق شعبة عن سليمان قرأ علينا رجل في مجلس أبي عثمان النهدي ، فحدثنا عن عبيد مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . أخرجه ابن منده من هذا الوجه إلى سليمان فقال : عن شيخ عن عبيد ، وأخرج أيضا هو وابن السكن من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي سمعت رجلا يحدث في مجلس أبي عثمان عن عبيد لم يذكر بينهما أحدا . قال ابن عبد البر : لم يسمع سليمان عن عبيد بينهما رجل واللّه أعلم . ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى ما بين المغرب والعشاء فذلك ) وفي رواية فإنها ( صلاة الأوابين » ) . وفي رواية : « من صلاة الأوابين » وهم التوابون الرجاعون عن المعاصي ولم يبين عددها تنبيها على الإكثار منها بينهما بقدر الاستطاعة ، والمراد صلاة بينهما زائدة على سنة المغرب والعشاء . ونقل المناوي عن بعض موالي الروم ، والظاهر أن خبر من في الحديث محذوف تقديره : من صلى ما بين المغرب والعشاء يكون من زمرة الأوابين المقبولين عند اللّه لمشاركتهم إياهم في تلك الصلاة . فقوله : « فإنها » أو « فذلك » إشارة إلى علة الحكم المحذوف وقائم مقامه . وروى هذا الحديث محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وابن المبارك في الرقائق كلاهما عن محمد بن المنكدر مرسلا ، ولفظ القوت أبو صخر سمع محمد بن المنكدر يحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد تقدم في كتاب الصلاة . ( وقال الأسود ) بن زيد النخعي : ( ما أتيت ) عبد اللّه ( ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( في هذا الوقت إلا ورأيته يصلي فسألته ، فقال : نعم هي ساعة الغفلة ) نقله صاحب القوت عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ، ولهذا تسمى هذه الصلاة صلاة الغفلة لاشتغال الناس عن هذه الساعة . ( وكان أنس ) رضي اللّه عنه ( يواظب عليها ويقول : هي ناشئة الليل ) أورده صاحب القوت عن ثابت البناني قال : كان أنس فساقه . كان يتأول به قول اللّه تعالى :إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا[ المزمل : 6 ] رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، ومحمد بن نصر في الصلاة ، والبيهقي في السنن عن أنس في قوله : « إن ناشئة الليل قال ما بين المغرب والعشاء » . ورواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مثله ، ورواه محمد بن نصر ، والبيهقي عن علي بن الحسين قال : « ناشئة الليل قيام ما بين المغرب والعشاء » . وروى ابن المنذر عن علي بن الحسين أنه رؤي يصلي فيما بين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال : « من الناشئة » وهذا الأخير نقله أيضا صاحب الكشاف بنحوه ، ( ويقول فيها نزل قوله تعالى :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) وهو أحد الأقوال في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516 | مرتضى الزبيدي