تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
يستخرج الدعاء من معاني تلك الآيات وما يناسب للسياق والحال ، وقال أصحابنا : أقل الدعاء أن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ، وأكمله أن يقول : سجدت للرحمن فاغفر لي يا رحمن .

فصل الكلام في سجدات القرآن وما لكل منها من الأدعية :

قد عقد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول فصلا في سجدات القرآن ، وما لكل منها من الأدعية الخاصة ، فلا بأس أن نتم بذكر كلامه تكثيرا للفوائد فأقول . أخبرني بكتاب نوادر الأصول شيخي أبو عبد اللّه محمد بن الطيب الفاسي ، إجازة عن أبيه ، عن عبد اللّه بن أبي بكر ، عن أبي مهدي عيسى بن محمد الجعفري سماعا وقراءة ، أخبرنا علي بن محمد الأجهوري سماعا وإجازة ، عن الجمال يوسف بن زكريا ، عن أبيه ، عن الحافظ أبي الفضل العسقلاني بإجازته مشافهة ، عن ابن أبي المجد الخطيب ، عن سليمان بن حمزة عن عيسى بن عبد العزيز ، عن أبي سعد السمعاني ، عن أبي الفضل محمد بن علي بن سعيد المطهر ، أخبرنا أبو إسحاق محمد بن إبراهيم بن محمد البرقي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن أحيد البيكندي ، أخبرنا الحكيم محمد بن علي الترمذي قال : فصل ما يقرأ به في السجود قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حديث ابن مسعود ، وعائشة رضي اللّه عنهما أدعية بروايات مختلفة وألفاظ متنوعة ، فمما روي عن ابن مسعود رفعه أنه كان إذا سجد يقول « سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي هذا ما جنيت على نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا أنت » . وعن عائشة رفعته انه كان يقول في سجود القرآن بالليل مرارا « سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره يحوله وقوّته » . وعنها أيضا أنه كان يقول في سجوده « أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت يا عظيم » . وعنها أيضا كان يقول في سجوده « اللهم اغفر لي ذنبي كله ودقه وجله أوّله وآخره سره وعلانيته » . قال الشيخ : فهذا ما جاءنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا نعلم أنه وقت شيئا في ذلك ، فهذه الأشياء التي ذكرتها كلمات نطق بها يريد أن يخرّ بها إلى ربه من الأجداث ، فكان ينطق بما يتراءى له في وقته وبذلك يناجي ربه ثم لمن بعده من الصحابة والتابعين مقالات في سجداتهم ، وأما ما تراءى لنا في كل سجدة من سجود القرآن فهو ما ذكرنا ههنا .

سجدة الأعراف :

طابت لهم منازل القربة عندك فتطهروا عن الاستكبار واذعنوا لك خضوعا بما عاينوا من عظيم كبريائك وعزيز جبروتك من الملكوت ، فتلقوا عظمتك واستكانوا بالسجود
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48 | مرتضى الزبيدي