تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
طريق منها دخل الجنة » . وقال بعض العلماء : الإيمان ثلاثمائة وثلاثة عشر خلقا بعدد الرسل فكل مؤمن على خلق منها فهو سالك الطريق إلى اللّه تعالى ، فإذا الناس وإن اختلفت طرقهم
شرح
بشير ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا المنهال بن بحر أبو سلمة ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد قال : حدثني أبي عن جدي عبيد وكانت له صحبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « الايمان ثلاثمائة وثلاث وثلاثون شريعة من وافى اللّه بشريعة دخل الجنة » اه . قلت : وقد رواه أيضا ابن السكن ، وأبو نعيم من هذا الطريق وعبيد له صحبة وحديثه عند ولده قاله ابن السكن . وقال ابن حبان في ترجمة حفيدة المغيرة بن عبد الرحمن في الثقات ، روى عن أبيه عن جده وكانت له صحبة فيما يزعمون وعداده في أهل الشام . وقال ابن عبد البر : روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الايمان حديثه عند حماد بن سلمة يشير إلى هذا الحديث . ( وقال بعض العلماء : الإيمان ثلاثمائة وثلاثة عشر خلقا بعدد الرسل كل مؤمن هو على خلق منها فهو سالك للطريق إلى اللّه تعالى ) . قلت : وقد روي هذا مرفوعا بمعناه . وجدت بخط ابن الحريري عن خط الشيخ زين الدين القرشي الواعظ ما نصه : قال أبو داود الطيالسي : حدثنا عبد الواحد بن زيد ، حدثنا عبد اللّه بن راشد مولى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « إن للّه عز وجل مائة خلق وسبعة عشر خلقا من أتى اللّه بخلق واحد منها دخل الجنة » . قلت : رواه من هذا الطريق بهذا الإسناد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وأبو يعلى والبيهقي . وفي رواية لهم « ستة عشر خلقا » وفي أخرى « بضعة عشر خلقا » وفي أخرى « شريعة » بدل « خلقا » . ثم قال البيهقي : هكذا رواه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد وليس بقوي في الحديث ، وقد خولف في إسناده ومتنه . وقال في اللسان ، قال ابن عبد البر عبد الواحد بن زيد : أجمعوا على تركه ، وقال ابن حبان : يقلب الأخبار من سوء حفظه وكثرة وهمه ، فاستحق الترك وعبد اللّه بن راشد ضعفوه وبه أعل الهيثمي الخبر ، قال المناوي : لكنه عصب الجناية برأسه وحده فلم يصب . وقال الحكيم الترمذي بعد أن ساقه بسنده : كأنه يريد أن من أتاه بخلق واحد منها وهب له جميع سيئاته وغفر له سائر ذنوبه وفي خبر : إن الأخلاق في الخزائن فإذا أراد اللّه بعبد خيرا منحه خلقا منها اه . وروى الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا : « إن للّه عز وجل لوحا من زبرجدة خضراء تحت العرش كتب فيه أنا اللّه لا إله إلا أنا أرحم الراحمين خلقت بضعة عشر وثلاثمائة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة ان لا إله إلا اللّه دخل الجنة » وإسناده حسن . وقال المصنف في خاتمة المقصد الأسنى ما نصه : وأعلم أنه إنما حملني على ذكر هذه التنبيهات ردف هذه الأسامي والصفات قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « تخلقوا بأخلاق اللّه عز وجل » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه تسعة وتسعين خلقا من تخلق بواحد منها دخل الجنة » وما تداولته ألسنة الصوفية من كلمات تشير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507 | مرتضى الزبيدي