تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ولا وصول إليها إلا بعد ترتيب الأوراد والمواظبة عليها دهرا طويلا ، فلا ينبغي أن يغتر المريد بما سمعه من ذلك فيدعيه لنفسه ويفتر عن وظائف عبادته ، فذلك علامته أن لا يهجس في قلبه وسواس ولا يخطر في قلبه معصية ولا تزعجه هواجم الأهوال ولا تستفزه عظائم الأشغال ، وأنى ترزق هذه الرتبة لكل أحد فيتعين على الكافة ترتيب الأوراد كما ذكرناه . وجميع ما ذكرناه طرق إلى اللّه تعالى . قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
[ الاسراء : 84 ] فكلهم مهتدون وبعضهم اهدى من بعض . وفي الخبر : « الإيمان ثلاث وثلاثون وثلاثمائة طريقة من لقي اللّه تعالى بالشهادة على
شرح
الصديقين ) أهل المشاهدة العيانية ( ولا وصول إليها إلا بعد ترتيب الأوراد والمواظبة عليها دهرا طويلا ) فيظهر بذلك أثر من آثار الجذبات الإلهية والأثر متفاوت بتفاوت الاستعدادات ، فبعضهم أوّل ما يحصل له الغيبة عما سوى اللّه تعالى ، وبعضهم أول ما يحصل له الشكر والغيبة ، وبعد ذلك يتحقق له مقام الفناء كما قال بعض العارفين في تفسير قوله تعالىوَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَأي إذا نسيت غيره ، ثم نسيت نفسك ، ثم نسيت ذكره في ذكرك ، ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكرك ، ( فلا ينبغي أن يغتر المريد بما سمعه من ذلك فيدعيه لنفسه ويفتر عن وظائف عبادته ) ، وإن لاح له في ذلك ما يؤيد دعواه فليعلم انه اغترار ، ( فذلك علامته أن لا يهجس في قلبه وسواس ) لكونه محفوظا منه ( ولا يخطر في قلبه معصية ) إذ خطورها من وساوس الشيطان ، ( ولا تزعجه هواجم الأهوال ) هي الشدائد التي تهجم مرة واحدة لا يستطيع الإنسان حملها ولا تستفزه أي لا تحركه ( عظائم الاشغال ) أي الاشغال العظيمة المهمة التي من شأنها الإنزعاج لها ، ( وأنّى يرزق هذه الرتبة أي أحد ) هيهات هيهات ! !كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف( فيتعين على الكافة ترتيب الأوراد ) وعمارة الأوقات بالأذكار ، ( - كما ذكرناه - وجميع ما ذكرناه طرق ) للوصول ( إلى اللّه تعالى ) والقرب والبعد بحسب همة السالك فيها ( قال اللّه تعالىقُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا) أي أكثر هداية في السلوك ، ( فكلهم مهتدون ) بهداية اللّه تعالى ، ( وبعضهم أهدى ) من بعض . ( وفي الخبر « الايمان ثلاث وثلاثون وثلاثمائة طريقة من لقي اللّه عز وجل بالشهادة على طريق منها دخل الجنة » ) . قال العراقي : رواه ابن شاهين ، واللالكائي في السنّة ، والطبراني ، والبيهقي في الشعب من رواية المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده « الايمان ثلاثمائة وثلاث وثلاثون شريعة فمن وافى شريعة منها دخل الجنة » وقال الطبراني : ثلاثمائة وثلاثون وفي اسناده جهالة اه . قلت : وهذا نص اللالكائي في كتاب السّنة أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا علي بن عبد اللّه بن