تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ينبغي أن يعود إلى ترتيب الأوراد ، وإن داوم على الكسب وتصدق بما فضل عن حاجته فهو أفضل من سائر الأوراد التي ذكرناها لأن العبادات المتعدية فائدتها أنفع من اللازمة ، والصدقة والكسب على هذه النية عبادة له في نفسه تقربه إلى اللّه تعالى ، ثم يحصل به فائدة للغير وتنجذب إليه بركات دعوات المسلمين ويتضاعف به الأجر . الخامس : الوالي : مثل الإمام والقاضي والمتولي لينظر في أمور المسلمين فقيامه بحاجات المسلمين واغراضهم على وفق الشرع وقصد الإخلاص أفضل من الأوراد المذكورة ، فحقه أن يشتغل بحقوق الناس نهارا ويقتصر على المكتوبة ويقيم الأوراد المذكورة بالليل ، كما كان عمر رضي اللّه عنه يفعله إذ قال : ما لي وللنوم فلو نمت بالنهار ضيعت المسلمين ولو نمت بالليل ضيعت نفسي . وقد فهمت بما ذكرناه أن يقدم
شرح
الصلاة مع ذلك ) العمل ، ( ثم مهما فرغ من كفايته ) لقوت نفسه وعياله ( ينبغي أن يعود إلى ترتيب الأوراد ) فيما بقي له من الوقت ليجمع بين الفضيلتين ، ( فإن داوم على الكسب ) طول نهاره وحصل زيادة عن القوت ( وتصدق بما فضل من حاجته ) وحاجة عياله ، ( فذلك أفضل من سائر الأوراد ) التي ذكرناها ، ( لأن العبادة المتعدية فائدتها ) إلى الغير ( أنفع من اللازمة ) التي لا تتعدى ، ( والصدقة والكسب على هذه النية ) كل منهما ( عبادة له في نفسه تقربه إلى اللّه تعالى ) زلفى هذا بالنظر إلى أصل النية . ( ثم تحصل بها فائدة للغير ) لا سيما مع حاجته إليها ( وتنجر إليه بركات دعوات المسلمين ) فإنها مستجابة ( فيضاعف له ) بذلك ( الأجر ) التام من اللّه تعالى . ( الخامس : الوالي ) هو في الأصل من يلي أمور المسلمين ( مثل الإمام ) الأعظم ( والقاضي ) الذي من تحت يده يقضي في الأحكام الشرعية ودخل فيه المفتي وقد يجمع بينهما إذ هو ( المتولي أمرا من أمور المسلمين ) في المناصب الدينية ، كالاحتساب والنظر على الأوقاف والأيتام وغير ذلك ، أو الدنيوية كتولية البلاد والقرى والأراضي والجبايات والعشور وغير ذلك ، ( فقيامه بحاجات المسلمين وأغراضهم على وفق الشرع وقصد الاخلاص أفضل من الأوراد المذكورة ) ، ولكن بهذين الشرطين فإن عدم أحدهما ووجد الثاني فلا تثبت به الأفضلية ، ( فحقه أن يشتغل بحقوق الناس نهارا ) لا يحتجب عنهم ولا يمتنع عن حاجاتهم ، ( ويقتصر على المكتوبة والرواتب ) فقط وما بينهما من أذكار خفيفة فهي ملحقة بالرواتب ، ( ويقيم الأوراد المذكورة ) بترتيبها ( بالليل ) إذ الليل خلفة النهار ( كما كان عمر رضي اللّه عنه يفعله . إذ قال : ما لي وللنوم لو نمت بالنهار لضيعت أمر المسلمين ) لأنه يشتغل عنهم فيضيع أمرهم ( ولو نمت بالليل لضيعت نفسي ) ، وكان رضي اللّه عنه كثير الصلاة في وسط الليل كما هو عند ابن أبي شيبة وغيره ، ( فقد فهمت مما ذكرناه أنه يتقدم على العبادات البدنية أمران
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 503 | مرتضى الزبيدي