جزء من النهار من عمل له بالجوارح مع حضور القلب في الجميع . وأما الليل ، فأحسن قسمة فيه قسمة الشافعي رضي اللّه عنه إذ كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء : ثلثا للمطالعة وترتيب العلم وهو الأوّل ، وثلثا للصلاة وهو الوسط ، وثلثا للنوم وهو الأخير . وهذا يتيسر في ليالي الشتاء والصيف ربما لا يحتمل ذلك إلا إذا كان أكثر النوم بالنهار . فهذا ما نستحبه من ترتيب أوراد العالم .
الثالث : المتعلم . والاشتغال بالتعلم أفضل من الاشتغال بالأذكار والنوافل ، فحكمه حكم العالم في ترتيب الأوراد ، ولكن يشتغل بالاستفادة حيث يشتغل العالم بالإفادة وبالتعليق والنسخ حيث يشتغل العالم بالتصنيف ويرتب أوقاته - كما ذكرنا - وكل ما ذكرناه في فضيلة التعلم والعلم من كتابي العلم يدل على أن ذلك أفضل . بل إن لم يكن
شرح
عمل بالجوارح مع حضور القلب في الجميع ) ، وهذا هو طريق الاختيار في حق العالم ، وقد لا يستقيم بعد هذا الترتيب لعوارض تعرض له فيعمل كل شيء بما يقتضيه الوقت والحال وهذا ترتيب النهار .
( وأما الليل فأحسن قسمة فيه قسمة الشافعي رضي اللّه عنه إذ كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء : ثلث للمطالعة ) والمراجعة ( وترتيبه العلم وهو الأول ، وثلث للصلاة وهو الأوسط ، وثلث للنوم وهو الأخير ) وهكذا ذكره البيهقي وغيره في مناقبه . ونقله ابن السبكي وابن كثير في الطبقات في ترجمته وحصة كل ثلث نحو أربع ساعات ( وهذا يتيسر في ليالي الشتاء ) لطولها .
( والصيف ربما لا يحتمل ذلك ) لقصر لياليه ( إلا إذا أكثر النوم بالنهار ) فتندرج حصة الثلث الثالث في الثلثين ، وإن جعل الثاني للنوم والثالث للصلاة فهو قريب من القسمة الأولى ، ( فهذا ما نستحبه من ترتيب أوراد العالم ) . ومن اختار هذا الترتيب في النهار والليل من العلماء بورك في علمه وتصنيفه ، وذكر بعض العلماء في ترجمة المصنف قدس سره أنه صنف هذا الكتاب في مائة يوم ، ومع ذلك كان يختم القرآن في اليوم والليلة مرة . فهذا وأمثاله مما وقع لغيره من المصنفين من بركة الوقت وحسن إخلاصهم رحمهم اللّه تعالى ونفعنا بهم آمين .
( الثالث : المتعلم والاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بالأذكار والنوافل ) بل الاشتغال بالعلم اشتغال بالذكر إذ العلم الذي يشتغل به يذكر فيه اللّه ورسوله فهو في ذكر ، ( فحكمه حكم العالم في ترتيب الأوراد ) كما ذكرنا ، ( ولكن يشتغل بالاستفادة حيث يشتغل العالم بالإفادة ، و ) يشتغل ( بالتعليق والنسخ حيث يشتغل العالم بالتصنيف ) والجمع ، والمراد بالتعليق هنا ضبط ما سمعه من الشيخ في طرة الكتاب حفظا له والنسخ كتابة ما يحتاج إليه في دراسته ، ( وترتيب أوقاته - كما ذكرناه - وكل ما ذكرناه في فضيلة التعليم والعلم من كتاب العلم يدل على أن ذلك أفضل ، بل إن لم يكن متعلما على معنى أنه يعلق ويحصل ليصير ) بذلك