تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
عمار الزاهدي مسكينة الطفاوية في المنام وكانت من المواظبات على حلق الذكر فقال : مرحبا يا مسكينة . فقالت : هيهات ذهبت المسكنة وجاء الغنى ! فقال : هيه . فقالت : ما تسأل عمن أبيح لها الجنة بحذافيرها ؟ قال : وبم ذلك ؟ قالت : بمجالسة أهل الذكر . وعلى الجملة فما ينحل عن القلب من عقد حب الدنيا بقول واعظ حسن الكلام زكي السيرة أشرف وأنفع من ركعات كثيرة مع اشتمال القلب على حب الدنيا . الرابع : المحترف الذي يحتاج إلى الكسب لعياله فليس له أن يضيع العيال ويستغرق الأوقات في العبادات ، بل ورده في وقت الصناعة حضور السوق والاشتغال بالكسب ، ولكن ينبغي أن لا ينسى ذكر اللّه تعالى في صناعته بل يواظب على التسبيحات والأذكار وقراءة القرآن ، فإن ذلك يمكن أن يجمع إلى العمل ، وإنما لا يتيسر مع العمل الصلاة إلا أن يكون ناطورا فإنه لا يعجز عن إقامة أوراد الصلاة معه ، ثم مهما فرغ من كفايته
شرح
هو والد منصور القاص ( مسكينة ) امرأة من الصالحات العابدات ذكرها ابن الجوزي في الطبقات ( الطفاوية ) منسوبة إلى بني طفاوة بطن من العرب ( في المنام وكانت من المواظبات على حلق الذكر ) ومجالس العلم ( فقال ) لها : ( مرحبا يا مسكينة . فقالت : هيهات هيهات ذهبت المسكنة ) أي الفقر ومنه اشتقاق المسكين ( وجاء الغنى ! فقال : هيه ) كلمة استزادة ، ( فقالت : لا تسأل عمن أبيح لها الجنة بحذافيرها ) أي بأجمعها . ( قال : ولم ذلك ) أي بأي شيء نلت ذلك ؟ ( قالت : بمجالسة أهل الذكر ) : وهم أهل العلم والصلاح بدليل قوله تعالىفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[ النحل : 43 ] . ( وعلى الجملة ؛ فما ينحل عن القلب عقدة من عقد حب الدنيا بقول واعظ ) أي ناصح ( حسن الكلام ) أي في سوقه ( زكى السيرة ) أي طهرها ( أشرف وأنفع من ركعات كثيرة مع اشتمال القلب على حب الدنيا ) ، وإنما القصد من الأوراد تزكية النفس وتطهيرها ، فإذا لم ينزع الورد حب الدنيا من قلب صاحبه لم ينتفع به صاحبه . ( الرابع : المحترف ) أي صاحب الحرفة ( الذي يحتاج إلى الكسب لعياله ، فليس له أن يضيع العيال ) فلا يمونهم ويشتغل عنهم ( ويستغرق الأوقات ) كلها ( في العبادات ) بأنواعها ، ( بل ورده في وقت الصناعة حضور السوق ) للبيع والشراء ( والاشتغال بالكسب ) الذي حضر له فيه ، ( ولكن ينبغي أن لا ينسى اللّه عز وجل في صناعته ) التي هو مشتغل بها ( فيواظب على التسبيحات والأذكار وقراءة القرآن ) حسبما تيسر له من كل ذلك ، ( فإن ذلك يمكن أن يجمع إلى العمل ) الذي هو فيه لأنه من جملة أعمال اللسان ، ( وإنما الذي لا يتيسر مع العمل الصلاة ) فإنها تستدعي فراغ حال ووقت فالاشتغال بها يفوت مقصود الكسب في معظم الوقت ( إلا أن يكون ناطورا ) أي حافظ بستان ( فإنه لا يعجز عن إقامة أوراد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 502 | مرتضى الزبيدي