تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
إلى ضحوة النهار في الإفادة والتعليم إن كان عنده من يستفيد علما لأجل الآخرة ، وإن لم يكن فيصرفه إلى الفكر ويتفكر فيما يشكل عليه من علوم الدين ، فإن صفاء القلب بعد الفراغ من الذكر وقبل الاشتغال بهموم الدنيا يعين على التفطن للمشكلات ، ومن ضحوة النهار إلى العصر للتصنيف والمطالعة لا يتركها إلا في وقت أكل وطهارة ومكتوبة وقيلولة خفيفة إن طال النهار . ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ بين يديه من تفسير أو حديث أو علم نافع ، ومن الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالذكر والاستغفار والتسبيح ، فيكون ورده الأوّل قبل طلوع الشمس في عمل اللسان ، وورده الثاني في عمل القلب بالفكر إلى الضحوة ، وورده الثالث إلى العصر في عمل العين واليد بالمطالعة والكتابة ، وورده الرابع بعد العصر في عمل السمع ليروح فيه العين واليد ، فإن المطالعة والكتابة بعد العصر ربما أضرّ بالعين . وعند الاصفرار يعود إلى ذكر اللسان فلا يخلو
شرح
الأوّل ) آنفا ( وبعد الطلوع إلى الضحوة ) الكبرى ( في الإفادة والتعليم ) والقاء الدورس ( إن كان عنده من يستفيد علما ) منه ( لأجل ) زاد ( الآخرة وإن لم يكن ) بالوصف المذكور ( فيصرفه ) أي الوقت ( إلى الفكر ) والتأمل ومراجعة ما يحتاج إليه ( فيما يشكل عليه من علوم الدين فإن صفاء القلب ) وفراغ الذهن ( بعد الفراغ من الذكر ) والمراقبة ( وقبل الاشتغال بهموم الدنيا ) وتدبير المعاش إن كان معيلا ( يعين على التفطن للمشكلات والعويصات ومن ضحوة النهار إلى العصر للتصنيف والمطالعة ) والمراجعة ( لا يتركهما ) وفي نسخة لا يتركها ( إلا في وقت أكل ) إن لم يكن صائما ( وطهارة و ) أداء ( مكتوبة وقيلولة خفيفة ) بمقدار ساعة زمانية أو أقل ( إن طال النهار ) وذلك في الصيف . ( ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ بين يديه من تفسير ) مأثور ( أو حديث ) منقول من كتب صحيحة ( أو علم نافع ) وهو التصوّف ومعاملات القلوب ، ( ومن الإصفرار إلى الغروب يشتغل بالاستغفار والتسبيح والذكر ) بأنواعها مما تيسر على اللسان ، ( فيكون ورده الأوّل قبل طلوع الشمس في عمل اللسان ) وهو الذكر ، ( وورده الثاني في عمل القلب بالفكر ) والتأمل ( إلى الضحوة ، وورده الثالث إلى العصر في عمل العين واليد بالمطالعة والكتابة ) فيه لف ونشر مرتب ، ( وورده الرابع بعد العصر في عمل السمع ليروح فيه العين ) عن المطالعة ( واليد ) عن الكتابة ، ( فالمطالعة والكتابة بعد العصر ربما أضر ذلك بالبصر ) وينسب إلى علي رضي اللّه عنه : من أحب كريمتيه فلا يكتبن بعد العصر . وهذا قد يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن فرب شخص قوي البصر قد لا يمنع في ذلك ، وربّ مكان مشرف مشرق لا يضر البصر بعد العصر لانتشار ضوئه . ( وعند الاصفرار يعود إلى ذكر اللسان ) كما كان في الورد الأوّل ليكون آخره كأوله ( فلا يخلو جزء من ) أجزاء ( النهار عن