تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
على الأرض . وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها مثل أن يقرأ قوله تعالى : خرّوا سجّدا وسبّحوا بحمد ربّهم وهم لا يستكبرون [ السجدة : 15 ] فيقول : « اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك » . وإذا قرأ قوله تعالى : ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا [ الاسراء : 109 ] . فيقول : « اللهم
شرح
في قول من يجعلها سجدة موضع أمر وهو قوله تعالى : اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم [ الحج : 77 ] فلو خلينا والنظر لكان القول في سجود التلاوة أن ننظر فما كان فيه موضع أمر لم نجعل فيه سجودا ، وما كان فيه موضع خبر جعلنا فيه سجودا ، ولكن اتباع قد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أولى . وقد اختلف في سورة ص فقال قوم فيها سجدة ، وقال آخرون ليس فيها سجدة ، فكان النظر عندنا في ذلك أن يكون فيها سجدة لأن موضعها خبر لا موضع أمر وهو قوله عز وجل :فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ[ ص : 24 ] فذلك خبر فالنظر أن يرد حكمه إلى حكم أشكاله من الأخبار فتكون فيه سجدة ، وقد روي ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من طريق أبي سعيد أنه سجد في ص وعن ابن عباس نحوه ، فبهذا نأخذ اتباعا لما قد روي فيها ثم لما قد أوجبه النظر . ونرى أن السجود في المفصل في النجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك لما قد ثبتت به الرواية في السجود في ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ونرى أن لا سجود في آخر الحج لما قد نفاه ما ذكرنا من النظر ولأنه موضع التعليم لا موضع خبر ، ومواضع التعليم لا سجود فيها للتلاوة . وقد اختلف في ذلك المتقدمون فروي من طريق عبد اللّه بن ثعلبة قال : صلى بنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الصبح فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين ، وكذلك روي عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وأبي الدرداء مثله ، وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في سجود الحج الأول عزيمة والآخرة تعليم قال : فبقول ابن عباس نأخذ وجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم اللّه تعالى . ( وأقل السجود أن يسجد فيضع جبهته على الأرض ) من غير تكبير ولا دعاء ، ( وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها مثل أن يقرأ قوله تعالى :خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ[ السجدة : 15 ] فيقول : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك ) فهذه المعاني هي اللائقة بالآية المذكورة وفيها تضمين لما ذكر فيها . ( وإذا قرأ قوله تعالى :وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً[ الإسراء : 109 ] فيقول : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك و ) يفعل ( كذلك في كل سجدة )