بيان اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال :
اعلم أن المريد لحرث الآخرة السالك لطريقها لا يخلو عن ستة أحوال فإنه : إما عابد ، وإما عالم ، وإما متعلم ، وإما وال ، وإما محترف ، وإما موحد مستغرق بالواحد الصمد عن غيره .
الأول : العابد وهو المتجرد للعبادة الذي لا شغل له غيرها أصلا ولو ترك العبادة لجلس بطالا ، فترتيب أوراده ما ذكرناه ، نعم لا يبعد أن تختلف وظائفه بأن يستغرق أكثر أوقاته إما في الصلاة أو في القراءة أو في التسبيحات ، فقد كان في الصحابة رضي
شرح
أبلغ شيء في فضل صلاة الضحى ، ذكره ابن عبد البر ، وذكر أصحاب الشافعي أنها أفضل التطوع بعد الرواتب ، لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح كما تقدم في كتاب الصلاة ، وهل يختص ذلك بصلاة الضحى لخصوصية فيها وسر لا يعلمه إلا اللّه ، أو يقوم مقامهما ركعتان في أي وقت كان . فإن الصلاة عمل بجميع الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه فيه احتمال ، والظاهر الأول وإلا لم يكن للتنبيه معنى ، واللّه أعلم .
الخامس : فيه أن أقل الضحى ركعتان وهو كذلك بالإجماع وإن اختلفوا في أكثرها . فحكى النووي في شرح المهذب عن أكثر الأصحاب أن أكثرها ثمان وهو مذهب الحنابلة كما ذكره في المغني ، وجزم الرافعي في الشرح الصغير والمحرر ، والنووي في الروضة والمنهاج تبعا للروياني بأن أكثرها اثنتا عشرة ركعة ، وقال النووي في شرح مسلم : أكملها ثمان ركعات ، وأوسطها أربع ركعات أو ست ركعات ، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في كتاب الصلاة .