تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بيان اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال : اعلم أن المريد لحرث الآخرة السالك لطريقها لا يخلو عن ستة أحوال فإنه : إما عابد ، وإما عالم ، وإما متعلم ، وإما وال ، وإما محترف ، وإما موحد مستغرق بالواحد الصمد عن غيره . الأول : العابد وهو المتجرد للعبادة الذي لا شغل له غيرها أصلا ولو ترك العبادة لجلس بطالا ، فترتيب أوراده ما ذكرناه ، نعم لا يبعد أن تختلف وظائفه بأن يستغرق أكثر أوقاته إما في الصلاة أو في القراءة أو في التسبيحات ، فقد كان في الصحابة رضي
شرح
أبلغ شيء في فضل صلاة الضحى ، ذكره ابن عبد البر ، وذكر أصحاب الشافعي أنها أفضل التطوع بعد الرواتب ، لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح كما تقدم في كتاب الصلاة ، وهل يختص ذلك بصلاة الضحى لخصوصية فيها وسر لا يعلمه إلا اللّه ، أو يقوم مقامهما ركعتان في أي وقت كان . فإن الصلاة عمل بجميع الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه فيه احتمال ، والظاهر الأول وإلا لم يكن للتنبيه معنى ، واللّه أعلم . الخامس : فيه أن أقل الضحى ركعتان وهو كذلك بالإجماع وإن اختلفوا في أكثرها . فحكى النووي في شرح المهذب عن أكثر الأصحاب أن أكثرها ثمان وهو مذهب الحنابلة كما ذكره في المغني ، وجزم الرافعي في الشرح الصغير والمحرر ، والنووي في الروضة والمنهاج تبعا للروياني بأن أكثرها اثنتا عشرة ركعة ، وقال النووي في شرح مسلم : أكملها ثمان ركعات ، وأوسطها أربع ركعات أو ست ركعات ، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في كتاب الصلاة .

بيان اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال :

( إعلم أن المريد لحرث الآخرة السالك لطريقها ) . المريد والسالك واحد إلا أن المريد يختص بمن في ذمته عقد الإرادة لشيخ من المشايخ ، والسالك أعم من ذلك ، وسيأتي بيان معنى السلوك قريبا ( لا يخلو عن ستة أحوال ، فإنه إما عابد ) لا شغل له إلا العبادة ، ( وإما عالم ) ينفع الناس بتعليمه إياهم ما يقربهم إلى اللّه تعالى . أو مشغول بتأليف كتاب ندب إليه ، ( وإما متعلم ) يشتغل بالعلم بحضوره على علماء وقته ، ( وإما وال ) يلي منصبا من المناصب من طرف السلطان ، ( وإما محترف ) أي مكتسب بحرفة ، ( وإما موحد مستغرق بالواحد الصمد ) جل جلاله ( عن غيره ) في أحواله . الأول : العابد : وهو المتجرد لعبادة اللّه عز وجل ) تجرد عن كل ما يشغله عن العبادة ( لا شغل له أصلا ) إلا العبادة ، ( ولو ترك العبادة لجلس بطالا ) إذ لا شغل له أو لا يحسن شغلا ، ( فترتيب أوراد ما ذكرناه ) سابقا في عمارة الأوقات بالوجه المذكور ، ( نعم ) وفي نسخة أجل ( لا يبعد أن تختلف وظائفه بأن يستغرق أكثر أوقاته إما في الصلاة أو القراءة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 493 | مرتضى الزبيدي