ولكن إذا فهم فقه الأوراد وسرها فليتبع المعنى فإن سمع تسبيحة مثلا وأحس لها بوقع في قلبه فليواظب على تكرارها ما دام يجدلها وقعا . وقد روي عن إبراهيم بن أدهم عن بعض الأبدال أنه قام ذات ليلة يصلي على شاطىء البحر فسمع صوتا عاليا بالتسبيح ولم بر أحدا فقال : من أنت أسمع صوتك ولا أرى شخصك ؟ فقال : أنا ملك من الملائكة موكل بهذا البحر أسبح اللّه تعالى بهذا التسبيح منذ خلقت . قلت : فما اسمك ؟ قال :
مهلهيائيل . قلت : فما ثواب من قاله . قال : من قاله مائة مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له . والتسبيح هو قوله : « سبحان اللّه العلي الديّان . سبحان اللّه الشديد الأركان . سبحان من يذهب بالليل ويأتي بالنهار . سبحان من لا يشغله شأن عن شأن .
شرح
الطبائع والأوقات والهمم ، ( ولكن إذا فهم فقه الأوراد وسرها فليتبع المعنى ) المراد منها ( فإن سمع ) وفي نسخة : فإن سبح ( تسبيحة مثلا وأحس لها بوقع في قلبه ، فليواظب على تكرارها ما دام يجد لها وقعا ) في القلب وإقبالا عليها به .
( وقد روي عن إبراهيم بن أدهم ) قدس سره فيما حكاه ( عن بعض الابدال أنه قام ذات ليلة يصلي على شاطيء البحر فسمع صوتا عاليا بالتسبيح ولم ير أحدا فقال : من أنت اسمع صوتك ولا أرى شخصك ؟ فقال : أنا ملك من الملائكة موكل بهذا البحر أسبح اللّه عز وجل بهذا التسبيح منذ خلقت . قلت : فما اسمك ؟ فقال : مهلهيائيل ) وفي نسخة مهليهايل وهو من الأسماء السريانية . ( قلت : فما ثواب من قاله ؟ قال : من قاله مائة مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له . وهو هذا ) التسبيح : ( « سبحان اللّه العلي الديّان ) أي المجازي لعباده ، ( سبحان شديد الأركان ) أي أركان عزه وعظمته وعرشه ، ( سبحان اللّه الحنّان المنّان ، سبحان اللّه المسبح في كل مكان ، سبحان من يذهب بالليل ويأتي بالنهار ، سبحان من لا يشغله شأن عن شأن » ) هكذا أورده صاحب القوت . وقال : وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم عن بعض الأبدال فساقه . ولكن بتقديم وتأخير فيه ، فأورد بعد قوله شديد الأركان سبحان من يذهب بالليل ويأتي بالنهار إلى آخره ، ثم أتى بقوله سبحان المسبح في كل مكان . وهكذا نقله صاحب العوارف أيضا .
وروى ابن شاهين في الترغيب والترهيب وابن عساكر في التاريخ من حديث أبان عن أنس رفعه « من قال كل يوم مرة سبحان القائم الدائم ، سبحان الحي القيوم ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان اللّه العظيم وبحمده . سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة أو يرى له » قال : فليقل مائة مرة بين اليوم الليلة هذا التسبيح ثم ساقه .
وقال صاحب القوت ، وقال هشام بن عروة : كان أبي يواظب على ورده في التسبيح كما يواظب على حزبه من القرآن ، وروي عنه أيضا أنه كان يواظب على حزبه من الدعاء كما يواظب على حزبه