وإماطتك الأذى صدقة حتى ذكر التسبيح والتهليل ثم قال : « وركعتا الضحى تأتي على ذلك كله أو تجمعن لك ذلك كله » .
شرح
الضحى تأتي على ذلك كله ويجمعن لك ذلك كله » ) رواه مسلم من حديث أبي ذر ولفظه :
« يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما في الضحى » . وهكذا رواه الحاكم وأبو عوانة وابن خزيمة .
وروى مسلم أيضا من حديث عائشة رضي اللّه عنها مرفوعا « أنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر اللّه وحمد اللّه وهلل اللّه وسبح اللّه واستغفر اللّه ، وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما من طريق الناس ، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامي فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار » . ورواه هكذا أبو الشيخ في العظمة .
وروى أبو داود وابن حبان من حديث بريدة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة . قالوا : فمن الذي يطيق ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : في النخامة في المسجد يدفنها أو الشيء ينحيه عن الطريق فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزئ عنك » . وقد أخرج أبو داود حديث أبي ذر بألفاظ مختلفة ، والكلام على هذا من وجوه .
الأول : السلامي كحباري أصلها عظام الأصابع وسائر الكف خاصة ، ثم استعملت في جميع عظام البدن ومفاصله ، وهو المراد في الحديث . وقيل : السلامي كل عظم مجوّف من صغار العظام ، والمفصل كمجلس كل ملتقى عظمين من الجسد ، وأما كمنبر فهو اللسان وليس مرادا هنا بل المراد السلامي ، وهذا معنى قول المصنف يعني كل مفصل .
الثاني : قوله على كل سلامي صدقة أي على سبيل الاستحباب المتأكد لا على سبيل الوجوب ، وهذه العبارة تستعمل في المستحب كما تستعمل في الوجوب .
الثالث : إن قلت قد عدّ في الحديث من الحسنات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما فرضا كفاية ، فكيف أجزأ عنهما ركعتا الضحى وهما تطوع ، وكيف أسقط هذا التطوع ذلك الفرض ؟
قلت : المراد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قام الفرض بغيره وحصل المقصود وكان كلامه زيادة تأكيد ، أو المراد تعليم المعروف لينقل والمنكر ليجتنب فإذا فعلها كان من جملة الحسنات المعدودة من الثلاثمائة والستين ، وإذا تركه لم يكن عليه فيه حرج ويقوم عنه وعن غيره من الحسنات ركعتا الضحى ، أما إذا ترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر عند فعله ولم يقم به غيره فقد أثم ولا يرفع الإثم عنه ركعتا الضحى ولا غيرهما من التطوعات ولا من الواجبات .
الرابع : فيه فضل عظيم لصلاة الضحى لما دل عليه من أنها تقاوم ثلاثمائة وستين سنة ، وهذا