فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ
[ الطور : 49 ] ثم يقرأ :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ
[ آل عمران : 18 ] إلى آخرها . ثم يقول : وأنا أشهد بما شهد اللّه به لنفسه وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خلقه واستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي عند اللّه تعالى وديعة وأسأله حفظها حتى يتوفاني عليها . اللهم احطط عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا واحفظها عليّ وتوفني عليها حتى ألقاك بها غير مبدل تبديلا . فهذا ترتيب الأوراد للعباد وقد كانوا يستحبون أن يجمعوا مع ذلك في كل يوم بين أربعة أمور صوم وصدقة وإن قلت وعيادة مريض وشهود جنازة . ففي الخبر : « من جمع بين هذه الأربع في يوم غفر له » وفي رواية : « دخل
شرح
النُّجُومِثم يقرأ ) العبد (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَإلى آخرها ، ثم يقول : وأنا أشهد بما شهد اللّه لنفسه وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خلقه ، واستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي عند اللّه وديعة أسأله حفظها حتى يتوفاني عليها ) . وتقدم أن أحمد وأبا الشيخ رويا من حديث ابن مسعود « من قرأشَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَإلى قولهالْإِسْلامُثم قال :
وأنا أشهد إلى قوله وديعة جيء به يوم القيامة فقيل له هذا عبدي عهد إليّ عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة » .
( اللهم احطط ) أي بتلك الشهادة ( عني وزرا واجعل لي بها عندك ذخرا واحفظها عليّ وتوفني عليها حتى ألقاك غير مبدل تبديلا ) . هكذا نقله صاحب القوت . ( فهذا ترتيب الأوراد للعباد ) في ليلهم ونهارهم ، وأفضل ما عمله عبد في ورد من أوراد الليل والنهار بعد القيام بفرض يلزمه أو قضاء حاجة لأخيه المؤمن يعينه عليها الصلاة بتدبر الخطاب وشهادة المخاطب ، فإن ذلك يجمع العبادة كلها . ثم من بعد ذلك التلاوة بتيقظ وفراغ هم ثم أي عمل فتح له فيه من فكر أو ذكر برقة قلب وخشوع جوارح ومشاهدة غيب ، فذلك أفضل أعماله في وقته .
ومن فاته من الأوراد ينبغي له أن يفعل مثله في وقته أو قبله متى ذكره لا على سبيل القضاء ، ولكن على وجه التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذها بالعزائم كيلا يعتاد التراخي والرخص ، ولأجل الخبر المأثور « أحب الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ » وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها رفعته « من عبد اللّه عبادة ثم تركها ملالة مقته اللّه عز وجل » .
( وقد كانوا يستحبون أن يجمعوا مع ذلك في كل يوم بين أربعة أمور : صوم وصدقة وإن قلت وعيادة مريض ) إن تيسر ، ( وشهادة جنازة ) إن حضرت . ( وفي الخبر « من جمع بين هذه الأربعة غفر اللّه له » ) روى البيهقي من حديث ابن عمر « من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة وتصدق بما قلّ أو كثر غفر اللّه له ذنوبه وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . ( وفي رواية « دخل الجنة » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة « ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة » .