الجنة » ، فإن اتفق بعضها وعجز عن الآخر كان له أجر الجميع بحسب نيته ، وكانوا يكرهون أن ينقضي اليوم ولم يتصدقوا فيه بصدقة ولو بتمرة أو بصلة أو كسرة خبز لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الرجل في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس » ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » . ودفعت عائشة رضي اللّه عنها إلى سائل عنبة واحدة فأخذها فنظر من كان عندها بعضهم إلى بعض فقالت : ما لكم إن فيها لمثاقيل ذر كثير ؟ وكانوا لا يستحبون رد السائل إذ كان من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ما سأله أحد شيئا فقال :
لا ، ولكنه إن لم يقدر عليه سكت . وفي الخبر : « يصبح ابن آدم وعلى كل سلامي من جسده صدقة يعني المفصل وفي جسده ثلاثمائة وستون مفصلا فأمرك بالمعروف صدقة ، ونهيك عن المنكر صدقة ، وحملك عن الضعيف صدقة ، وهدايتك إلى الطريق صدقة ،
شرح
قلت : وروى الطبراني في الكبير ، وأبو سعد السمان في مشيخته من حديث أبي أمامة رضي اللّه عنه « من صلّى يوم الجمعة وصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازة وشهد نكاحا وجبت له الجنة » .
( وإن اتفق بعضها وعجز عن الآخر كان له أجر الجميع بحسب نيته ) وذلك إن كان في عزيمته بين الأربعة المذكورة ، ( وكانوا يكرهون أن ينقضي اليوم ولم يتصدقوا ولو بتمرة ) ولو بنصفها ( أو بصلة أو كسرة خبز ) أو ما يجري مجرى ذلك ، ( لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« الرجل في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس » ) تقدم في الزكاة ، ( ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم « اتقوا النار ولو بشق تمرة » ) تقدم أيضا في الزكاة ، ( ودفعت عائشة رضي اللّه عنها إلى سائل عنبة واحدة فأخذها ) السائل ( ونظر بعض الحاضرين إلى بعض ) أي كالمستقل بتلك الصدقة ( فقالت : ما لكم ) ينظر بعضكم بعضا ( إن فيها لمثاقيل ذر كثيرة ) نقله صاحب القوت والعوارف ، وتقدم في الزكاة من حديث أبي هريرة « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن اللّه عز وجل يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل » . ( وكانوا يكرهون رد السائل ) بلا إعطاء شيء ( إذ كان من أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه ما سأله أحد شيئا فقال : لا . ) وقد أشار بعض محبي حضرته الشريفة إلى ذلك بقوله :ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم( لكنه صلّى اللّه عليه وسلم إن لم يقدر على شيء ) يعطيه إياه ( سكت ) ولم يرده . قال العراقي : رواه مسلم من حديث جابر ، وللبزار من حديث أنس : أو سكت . ( وفي الخبر : « يصبح ابن آدم وعلى كل سلامي من جسده صدقة - يعني كل مفصل - وفي جسده ثلاثمائة وستون مفصلا ، فأمرك بالمعروف صدقة ونهيك عن المنكر صدقة ، وحملك عن الضعيف صدقة ، وهدايتك إلى الطريق صدقة ، وإماطتك الأذى صدقة حتى ذكر التسبيح والتهليل ثم قال : « وركعتا