فقال : صدق سلمان . وهذا هو الورد الخامس . وفيه يستحب السحور وذلك عند خوف طلوع الفجر ، والوظيفة في هذين الوردين الصلاة ، فإذا طلع الفجر انقضت أوراد الليل ودخلت أوراد النهار فيقوم ويصلي ركعتي الفجر وهو المراد بقوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ
شرح
أنا بآكل حتى تأكل قال : فأكل معه وبات عنده فلما كان من الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان ، ثم قال : يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا أعط كل ذي حق حقه صم وافطر وقم ونم وآت أهلك فلما كان عند وجه الصبح قال : قم الآن فقاما فتوضآ وصليا ثم خرجا إلى الصلاة فلما صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قام إليه أبو الدرداء فأخبره بما قال سلمان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان » .
( وهذا هو الورد الخامس ، وفيه يستحب السحور ) فمن يتسحر في أوله بغته الفجر ، ( وذلك عند خوف طلوع الفجر ) وهو قبل طلوعه بمقدار قراءة جزء من القرآن ، وهذا الورد الخامس يشبه الورد السابع من النهار قبل الغروب في فضل وقتهما ، وهذا قبل الفجر الثاني والفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بدوّ بياضها التي تحته الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها لأن شفقها الأول من العشاء هو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض ، وهو الشفق الثاني من أول الليل وهو آخر سلطان الشمس وبعد البياض سواد وغسق ، ثم ينقلب ذلك إلى ضده فيكون بدو طلوعها الشفق الأول وهو البياض ، وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول سلطانها من آخر الليل ، وبعده طلوع قرص الشمس ، والفجر انفجار شعاع الشمس عن الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه الأرض الدنيا تستر عينها الجبال والبحار والأقاليم المشرفة العالية ، ويظهر شعاعها منتشرا إلى وسط السماء عرضا مستطيرا ، فهذا آخر الورد الخامس وعنده يكون الوتر .
( والوظيفة في هذين الوردين الصلاة ) لمن استيقظ في ساعته أو لمن تمم به صلاته ، فالصلاة فيه لها فضل وشرف وهو بمنزلة الصلاة في أول الليل بين العشاءين .
وقال صاحب العوارف : لا يليق بالطالب أن يطلع الفجر وهو نائم إلا أن يكون قد سبق له في الليل قيام طويل فيعذر في ذلك على أنه لو استيقظ قبل الفجر بساعة مع قيام قليل سبق في الليل يكون أفضل من قيام طويل ، ثم النوم إلى بعد طلوع الفجر ، فإذا استيقظ قبل الفجر يكثر الاستغفار والتسبيح ويغتنم تلك الساعة ويجلس قليلا بالليل يصلي بعد كل ركعتين ويسبح ويستغفر ويصلي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه يجد بذلك ترويحا وقوة على القيام اه .
( وإذا طلع الفجر انقضت أوراد الليل ) الخمسة ( ودخلت أوقات النهار ) . فانظر هل دخلت في دخوله عليك في جملة العابدين أم خرج منك وأنت فيه من الغافلين وتفكر أي لبسة ألبسك . فإن الليل جعل لباسا هل لبست فيه حلة النور بتيقظك فتربح تجارة لن تبور ، أم ألبسك الليل بثوب ظلمته فتكون ممن مات قلبه بموت جسده بغفلة . نعوذ باللّه من سخطه وبعده ، ( فيقوم ويصلي ركعتي الفجر ) السنّة ( وهو المراد بقوله تعالىوَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ