للفجر الذي هو وقت انصراف ملائكة الليل وإقبال ملائكة النهار ، وقد أمر بهذا الورد سلمان أخاه أبا الدرداء رضي اللّه عنهما ليلة زاره في حديث طويل قال في آخره : « فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان : نم فنام ثم ذهب ليقوم فقال له : نم فنام ، فلما كان عند الصبح قال له سلمان : قم الآن ، فقاما فصليا . فقال : إن لنفسك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه ، وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان انه لا ينام الليل . قال : فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكرا ذلك له .
شرح
به الصلاة وكنى بذكر القرآن والاستغفار عن الصلاة لأنهما وصفان منها ، كما قيل الصلاة استغفار لأنه يطلب بها المغفرة وتكون هذه الصلاة في السحر بدلا عن السجود إلى طلوع الفجر الثاني ، ( وهو مقارب للفجر الذي هو وقت انصراف ملائكة الليل ) . ويتوسط هذا الورد بين الليل والنهار ، ذهب أهل الحجاز إلى أن الصلاة الوسطى التي نص اللّه على إفراد المحافظة عليها هي صلاة الفجر .
قال اللّه تعالىوَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداًقيل تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تعظيما لهذا الوقت وتشريفا له لتوسطه في آخر الليل وأول النهار . فهذا الورد هو أقصر الأوراد ، ومن أفضلها وهو من السحر الأول إلى طلوع الفجر الثاني إلا ما كان من صلاة نصف الليل ، فذاك أفضل شيء من الليل وهو أوسط الأوراد لأنه هو الورد الثالث . ( وقد أمر بهذا الورد سلمان ) الفارسي ( أخاه أبا الدرداء رضي اللّه عنهما ) وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد آخى بينهما في الإسلام ( ليلة زاره في حديث طويل قال في آخره : « فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان : نم فنام ، فلما كان عند الصبح قال له سلمان قم الآن فقاما فصليا ، فقال : إن لنفسك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه ، وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان بأن أبا الدرداء لا ينام الليل ، فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال صلّى اللّه عليه وسلم : صدق سلمان » ) هكذا هو في القوت .
وقال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي حجيفة .
قلت : وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عطاء ، حدثنا أحمد بن عمرو البزار ، حدثنا السري بن محمد الكوفي ، حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا عمار بن زريق ، عن أبي صالح ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء « أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة فقال : ما لك ؟ فقالت :
إن أخاك لا يريد النساء إنما يصوم النهار ويقوم الليل ، فأقبل على أبي الدرداء فقال : إن لأهلك عليك حقا فصلّ ونم وصم وأفطر ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « لقد أوتي سلمان من العلم » .
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ، حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا أبو العميس ، عن عون بن أبي حجيفة ، عن أبيه قال : « جاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة . فقال : ما شأنك ؟ فقالت : إن أخاك ليست له حاجة في شيء من الدنيا يقوم الليل ويصوم النهار ، فلما جاء أبو الدرداء رحب به سلمان وقرب إليه الطعام فقال له سلمان أطعم فقال : إني صائم . فقال سلمان : أقسمت عليك إلا ما طعمت . قال : ما