تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ومنها سورة النمل فيها سجدة عند قوله تعالى :فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ[ النمل : 24 ، 25 ] إلى آخر الآية . ومنها : ألم تنزيل فيها سجدة عند قوله عز وجل :إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها[ السجدة : 15 ] إلى آخر الآية . ومنها :حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوموضع السجود منها فيه اختلاف فقال بعضهم موضعهتَعْبُدُونَوقال بعضهم عند قولهوَهُمْ لا يَسْأَمُونَ[ فصلت : 37 ، 38 ] وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يذهبون إلى المذهب الأخير . وقد اختلف المتقدمون في ذلك فروي عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يسجد الآخرة من حم تنزيل وروي مثل ذلك عن أبي وائل وابن سيرين وقتادة ، وروي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كانا يسجدان في الآية الأولى من حم ، فهذه السجدة مما اتفق عليها ، وإنما اختلفوا في موضعها وما ذكر قبلها من السجود في السور الأخر ، فقد اتفقوا عليها وعلى مواضعها المذكورة ، وكان موضع كل سجدة منها فهو موضع اخبار وليس بموضع أمر ، وقد رأينا السجود في مواضع أمر كقوله عز وجل :يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي[ آل عمران : 43 ] وقوله تعالىوَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ[ الحجر : 98 ] فكل قد اتفق أن لا سجود فيها فالنظر على ذلك أن يكون كل موضع منها اختلف فيه هل فيه سجود أم لا ؟ ينظر فيه ، فإن كان موضع أمر فإنما هو تعليم فلا سجود فيه ، وكل موضع فيه خبر عن السجود فهو موضع سجود التلاوة ، فكان الموضع الذي قد اختلف فيه من سورة النجم فقال بعضهم هو سجدة تلاوة ، وقال الآخرون : لا . هو قوله عز وجلفَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا[ النجم : 62 ] فذلك أمر وليس بخبر فكان النظر على ما ذكرنا أن لا يكون موضع سجود التلاوة . وكان الموضع الذي اختلف فيه أيضا من سورة العلق هو قوله تعالى :كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ[ العلق : 19 ] فذلك أمر وليس بخبر فالنظر على ما ذكرنا أن لا يكون موضع سجود تلاوة ، وكان الموضع الذي اختلف فيه من إذا السماء انشقت قوله تعالى :وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ[ الانشقاق : 21 ] فذلك موضع اخبار لا موضع أمر ، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون موضع سجود التلاوة فيكون كل شيء من السجود يرد إلى ما ذكرنا ، وكان يجب على ذلك أن يكون موضع السجود من حم هو الموضع الذي ذهب إليه ابن عباس لأنه عند خبر وهو قوله تعالى :وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ[ فصلت : 38 ] لا كما ذهب إليه من خالف لأن أولئك جعلوا السجدة عند أمر وهو قوله تعالى :وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[ فصلت : 37 ] . فكان ذلك موضع أمر . وقد ذكرنا أن النظر يوجب أن يكون السجود في مواضع الخبر لا في مواضع الأمر وكان يجيء على ذلك أن لا يكون في سورة الحج غير سجدة واحدة ، لأن الثانية المختلف فيها أيضا موضعها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46 | مرتضى الزبيدي