مصلاه ويكون مستقبلا القبلة ويقول : « اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا » ثم يسبح عشرا وليحمد اللّه عشرا ويهلل عشرا وليقل : « اللّه أكبر ذو
شرح
والأودية القلوب فسالت بقدرها واحتملت ما وسعت ، والماء مطهر والقرآن مطهر والقرآن بالتطهير أجدر ، فالماء يقوم غيره مقامه ، والقرآن والعلم لا يقوم غيره مقامه ولا يسد مسدّه ، فالماء الطهور يطهر الظاهر ، والعلم والقرآن يطهران الباطن ويذهبان برجز الشيطان ، فالنوم غفلة وهو من آثار الطبع ، وجدير أن يكون من رجز الشيطان لما فيه من الغفلة عن اللّه تعالى ، وذلك ان اللّه تعالى أمر بقبض القبضة من التراب من وجه الأرض فكانت القبضة جلدة الأرض والجلدة ظاهرها بشرة ، والبشرة عبارة عن ظاهره وصورته ، والأدمة عبارة عن باطنه وآدميته ، والادمية بالمد مجمع الأخلاق الحميدة ، وكان التراب موطىء أقدام إبليس ، من ذلك اكتسب ظلمة وصارت تلك الظلمة معجونة بطينة الآدمي ، ومنها الصفات المذمومة والأخلاق الرديئة . ومنها السهو والغفلة ، فإذا استعمل الماء وقرأ القرآن أتى بالمطهرين جميعا ويذهب عنه رجز الشيطان وأثر وطأته ، ويحكم له بالعلم والخروج من حيز الجهل ، واستعمال الطهور أمر شرعي له تأثير في تنوير القلب ، فإذا النوم الذي هو الحكم الطبيعي الذي له تأثير في تكدر القلب فيذهب نور هذا بظلمة ذلك ، ولهذا رأى بعض العلماء الوضوء مما مست النار ، وحكم أبو حنيفة بالوضوء من القهقهة في الصلاة حيث رآه حكما طبيعيا جالبا للإثم ، والإثم رجز الشيطان ، والماء يذهب رجز الشيطان حتى كان بعضهم يتوضأ من الغيبة والكذب وعند الغضب لطهور النفس ويصرف الشيطان في هذا المواطن ، ولو أن المتحفظ المراعي المراقب المحاسب كلما انطلقت النفس في المباح من كلام أو مساكنة إلى مخالطة الناس أو غير ذلك مما هو بعرضته تحليل عقد العزيمة كالخوض فيما لا يعنيه قولا وفعلا عقب ذلك بتجديد الوضوء ثبت القلب على طهارته ونزاهته ، ولكان الوضوء لصفاء البصيرة بمثابة الخفي الذي لا يزال بخفة حركته يجلو البصروَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَفتفكر فيما نبهتك عليه تجد بركته وأثره .
قال صاحب العوارف : ولو اغتسل عند هذه المتجددات والعوارض والأشباه من النوم كان أزيد في تنوير قلبه ، ولكان الأجدر أن يغتسل العبد لكل فريضة باذلا مجهوده في الاستعداد لمناجاة اللّه تعالى ويجدد غسل الباطن بصدق الإنابة ، وقد قال اللّه تعالى :مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَقدم الإنابة على الدخول في الصلاة ، ولكن رحمة اللّه تعالى وحكم الحنيفية السهلة السمحة رفع الحرج وعوض بالوضوء عن الغسل وجوّز أداء مفترضات بوضوء واحد دفعا للحرج عن عامة الأمة ، وللخواص وأهل العزيمة مطالبة عن بواطنهم تحكم عليهم بالأولى وتلجئهم إلى سلوك الأعلى .
( ثم يتوجه إلى مصلاه ويقوم مستقبلا للقبلة بظاهره وباطنه ويستفتح التهجد ويقول « اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا مرة واحدة » ، ثم ليسبح عشرا وليحمد عشرا وليهلل عشرا وليقل ) بعد ذلك : ( « اللّه أكبر ذي الملك والملكوت