تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
عن باطن القلب وإنما استحبت هذه الأذكار لتستجر القلب إلى ذكر اللّه تعالى ، فإذا استيقظ ليقوم قال : الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . إلى آخر ما أوردناه من أدعية التيقظ . الورد الرابع : يدخل بمضي النصف الأوّل من الليل إلى أن يبقى من الليل سدسه ، وعند ذلك يقوم العبد للتهجد ، فاسم التهجد يختص بما بعد الهجود والهجوع وهو النوم
شرح
قال صاحب القوت : ثم ليلعم العبد ان اللّه تعالى يكون له بعد بعثه من قبره كما كان له بعد بعثه من نومه ، فلينظر إلى أي حال يبعث ، فإن كان العبد ينظر مولاه تعالى مكرما ولحرماته معظما وإلى مرضاته مسارعا كان اللّه له في آخرته لوجهه مكرما ولشأنه معظما وإلى محبوبه ومسرته من النعيم مسرعا ، وإن كان بحق مولاه متهاونا وأمره مستخفا ولشعائره مستصغرا كان اللّه له مهينا وبشأنه متهاونا . قال اللّه تعالى :أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[ القلم : 35 ، 36 ] وقال تعالى :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ[ الجاثية : 21 ] وروينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن يعلم منزلته عند اللّه تعالى فلينظر كيف منزلة اللّه تعالى من قلبه فإن اللّه عز وجل ينزل العبد عنده بحيث أنزله العبد من نفسه » . فإذا نام العبد على طهارة وذكر من قبل هذه المشاهدة والذكر فإن مضجعه يكون مسجدا وأنه يكتب مصليا . وقال صاحب العوارف : من أحسن الأدب عند الانتباه أن يذهب بباطنه إلى اللّه تعالى ويصرف فكره إلى أمر اللّه تعالى قبل أن يجول الفكر في شيء سوى اللّه تعالى ويشغل اللسان بالذكر ، والصادق كالطفل الكلف بالشيء إذا نام ينام على محبته ذلك الشيء ، وإذا انتبه يطلب ذلك الشيء الذي كان كلفا به . وعلى حسب هذا الكلف والشغل يكون الموت والقيام إلى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه ما همه فإنه يكون هكذا عند القيام من القبر إن كان همه اللّه وإلّا فهمه غير اللّه ، والعبد إذا انتبه من النوم فباطنه عائد إلى طهارة الفطرة فلا يدع الباطن يتغير بغير ذكر اللّه تعالى حتى لا يذهب عنه نور الفطرة الذي انتبه عليه ويكون فارا بباطنه إلى ربه من الأغيار ومهما . وفي الباطن بهذا العيار فقد لقي طريق النفحات الإلهية فجدير أن تنصب إليه أقسام الليل انصبابا ويصير جناب القرب له موئلا ومآبا . ( فإذا استيقظ ليقوم قال ) بلسانه مطابقا لما في حنانه : ( الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا ) أي أنامنا ، ولما كان النوم أخا الموت أقام أماتنا مقامه ( وإليه النشور ) إشارة إلى حالة البعث . ( إلى آخر ما أوردناه من أدعية التيقظ ) في كتاب الدعوات ، وإن قرأ العشر الأواخر من سورة آل عمران فحسن . ( الورد الرابع : يدخل بمضي النصف الأول من الليل ) ويتجاوز النصف قليلا ( إلى أن يبقى من الليل سدسه ، وعند ذلك يقوم العبد للتهجد ) أي لصلاته ، ( فاسم التهجد يختص