وهذا وسط الليل ويشبه الورد الذي بعد الزوال وهو وسط النهار ، وبه أقسم اللّه تعالى فقال :
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
[ الضحى : 2 ] أي إذا سكن وسكونه هدوّه في هذا الوقت فلا تبقى عين إلّا نائمة سوى الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم . وقيل : إذا سجى إذا امتد وطال ، وقيل : إذا أظلم . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيّ الليل أسمع ؟ فقال : « جوف الليل » . وقال داود صلّى اللّه عليه وسلم : « إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأيّ وقت أفضل ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره ، فإن من قام أوله نام آخره ومن قام آخره لم يقم أوله ، ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك ، وارفع إليّ حوائجك » .
شرح
بما بعد الهجود والهجوع وهو النوم ) . قال اللّه تعالىفَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ[ الإسراء : 79 ] ولا يكون التهجد إلا بعد النوم ، وتلك النومة هي الهجوع التي قللها اللّه تعالى من القائمين آناء الليل فقال تعالى :كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ[ الذاريات : 17 ] والهجوع النوم ، والتهجد القيام . والمعنى إزالة الهجود ، وقيل : التهجد من الأضداد يطلق على النوم بالليل وعلى الصلاة فيه بعد نوم وكذلك هجد هجودا نام بالليل وأيضا صلى بالليل ، ( وهذا أوسط الليل ) . ولفظ القوت : وهذا يكون نصف الليل . ( ويشبه ) هذا الورد ( الورد ) الأوسط ( الذي بعد الزوال وهو وسط النهار ) وهو أفضل الأوراد وأمتعها لأهلها ، ( وبه أقسم اللّه تعالى ) في كتابه العزيز فقال :وَاللَّيْلِ إِذا سَجىقيل : ( أي إذا سكن ) بالناس رواه ابن جرير وابن المنذر عن قتادة ، وسكونه ( هدوّه في هذا الوقت فلا تبقى عين إلّا نائمة سوى الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ) ولفظ القوت : وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلّا عين اللّه سبحانه فإنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم . ( وقيل : إذا سجى إذا امتدّ وطال ، وقيل : إذا أظلم ) نقلها صاحب القوت ، وقيل : إذا سجى إذا أقبل . رواه ابن جرير عن ابن عباس . زاد سعيد بن جبير فغطى كل شيء رواه عبد بن حميد ، وقيل : إذا لبس الناس . رواه عبد الرزاق عن الحسن ، وقيل : إذا استوى . رواه الفريابي عن مجاهد ، وقيل : إذا ذهب رواه ابن أبي المنذر عن ابن عباس .
( وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي الليل اسمع ؟ فقال « جوف الليل » ) رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث عمرو بن عنبسة .
قلت : ورواه محمد بن نصر بلفظ « صلاة الليل مثنى مثنى وجوف الليل أجد به دعوة » ورواه أحمد أيضا ، وفيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف .
( وقال داود عليه السلام : « إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت أفضل ؟ فأوحى اللّه عز وجل إليه يا داود لا تقم أوّل الليل ولا آخره فإنه من قام أوّله نام آخره ومن قام آخره لم يقم أوّله ، ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي . وأخلو بك وارفع إليّ حوائجك » ) نقله صاحب القوت . قال : وروينا في أخبار داود عليه السلام فساقه .