وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيّ الليل أفضل ؟ فقال : « نصف الليل الغابر » يعني الباقي وفي آخر الليل وردت الأخبار باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار تعالى إلى سماء الدنيا وغير ذلك من الأخبار . وترتيب هذا الورد أنه بعد الفراغ من الأدعية التي للاستيقاظ يتوضأ وضوءا - كما سبق - بسننه وآدابه وأدعيته ثم يتوجه إلى
شرح
( وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أي الليل أفضل ؟ فقال « نصف الليل الغابر » ) رواه أحمد وابن حبان من حديث أبي ذر دون قوله « الغابر » وهي في بعض حديث عمرو بن عنبسة ، وقوله :
( يعني الباقي ) تفسير لقوله « الغابر » فإن الغابر من الأضداد يطلق على الماضي وعلى الباقي ، ( وفي آخر الليل ) وهو الثلث الأخير . ( وردت الاخبار باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار إلى سماء الدنيا ) هكذا هو لفظ القوت ( وغير ذلك من الأخبار ) .
قال العراقي : أما حديث الترمذي فقد تقدم ، وأما الباقي فهي آثار رواها محمد بن نصر في قيام الليل من رواية سعيد الجريري قال : قال داود : يا جبريل أي الليل أفضل ؟ قال : « ما أدري غير أن العرش يهتز في السحر » . وفي رواية عن الجريري عن سعيد بن أبي الحسن قال « إذا كان من السحر ألا ترى كيف تفوح ريح كل شجر » . وله من حديث أبي الدرداء مرفوعا « إن اللّه تعالى ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الذكر في الساعة الأولى » وفيه « ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن » الحديث وهو منكر اه .
قلت : وهذا الحديث الذي أورده عن أبي الدرداء رواه أيضا الطبراني في كتاب السنّة من طريق الليث بن سعد قال : حدثني زياد بن محمد الأنصاري ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة ابن عبيد ، عن أبي الدرداء ، وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ، والطبراني في الكبير ، وابن مردويه في التفسير من حديث أبي أمامة رضي اللّه عنه بلفظ « ينزل اللّه تعالى في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر اللّه في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم ينظر في الساعة الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن فيه لا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون وفيها ما لم يره أحد ولا خطر على قلب بشر ، ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول : ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ، ألا سائل يسألني فأعطيه ، ألا داع يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر وذلك قول اللّه عز وجل :وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً[ الإسراء : 78 ] فليشهد اللّه وملائكته الليل والنهار » .
( وترتيب هذا الورد أنه بعد الفراغ من الأدعية ) المذكورة ( التي للاستيقاظ ) فيسرع إلى التطهر فيغتسل إن أمكنه وإلّا ( يتوضأ وضوءا ) كاملا ( كما سبق بسننه وآدابه وأدعيته ) . قال اللّه تعالى :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ[ الأنفال : 11 ] وقال عز وجلأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها[ الرعد : 17 ] قال ابن عباس : الماء القرآن