تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
يرى أنه ميت في ليلته تلك : « اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ومليكه » الدعاء إلى آخره كما ذكرناه في كتاب الدعوات ، فحق على العبد أن يفتش عن ثلاثة عند نومه إنه على ماذا ينام وما الغالب عليه حب اللّه تعالى وحب لقائه أو حب الدنيا وليتحقق أنه يتوفي على ما هو الغالب عليه ويحشر على ما يتوفي عليه ، فإن المرء مع من أحب ومع ما أحب . العاشر : الدعاء عند التنبه فليقل في تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا إله إلا اللّه الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار » . وليجتهد أن يكون آخر ما يجري على قلبه عند النوم ذكر اللّه تعالى وأول ما يرد على قلبه عند التيقظ ذكر اللّه تعالى فهو علامة الحب . ولا يلازم القلب في هاتين الحالتين إلا ما هو الغالب عليه ، فليجرب قلبه به فهو علامة الحب ، فإنها علامة تكشف
شرح
على يده اليمنى وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك ) هذه الكلمات ( « اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ومليكه » الدعاء إلى آخره كما ذكرناه في الدعوات ) ذكره المصنف هناك دون وضع الخد على اليد ، وهو من حديث حفصة رضي اللّه عنها . وتقدم الكلام عليه هناك . وقال صاحب القوت : وروينا عن مطرف عن الشعبي عن عائشة قالت « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آخر ما يقول حين ينام » فذكره إلى آخره . ( فحق على العبد أن يفتش على قلبه عند نومه إنه على ماذا ينام وما الغالب عليه حب اللّه تعالى وحب لقائه أو حب الدنيا ) وزخارفها ، ولا يدع فكره يجول في شيء سوى ذكر اللّه والفكر في آلائه كلفا بحبّه ، ( وليتحقق أن يتوفى على ما هو الغالب عليه ) من نياته ومقاصده ، فقد روى ابن ماجة والضياء عن جابر « يحشر الناس على نياتهم » وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ « يبعث » وعند الدارقطني في الافراد من حديث ابن عمر « يبعث كل عبد على ما مات عليه » وقال صاحب القوت : وفي الخبر « من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة » . ( « فإن المرء مع من أحب » ) كما ورد في الصحيح من حديث أنس ، ( ومع ما أحب ) من الأعمال والأحوال ، ولفظ القوت « وله ما احتسب » . ( العاشر : الدعاء عند التنبه ) من منامه ( فليقل عند تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا إله إلا اللّه الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار » ) . قال العراقي : رواه ابن السني ، وأبو نعيم في كتابيهما عمل اليوم والليلة من حديث عائشة . ( وليجهد أن يكون آخر ما يجري على قلبه عند النوم ذكر اللّه تعالى ، وأوّل ما يرد على قلبه عند التيقظ ذكر اللّه تعالى ، فتلك علامة الحب . ولا يلازم القلب في هاتين الحالتين إلا ما هو الغالب عليه فليجرب قلبه بذلك فإنها علامة تكشف عن باطن القلب ، وإنما استحب هذه الأذكار لتستجر القلب إلى ذكر اللّه عز وجل ) .