أحد ولا يعزم على معصية إن استيقظ . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم » .
الخامس : أن لا يتنعم بتمهيد الفرش الناعمة بل يترك ذلك أو يقتصد فيه . كان بعض السلف يكره التمهيد للنوم ويرى ذلك تكلفا ، وكان أهل الصفة لا يجعلون بينهم
شرح
ولا يعزم ) بالجزم ( على معصية إن استيقظ ) من منامه . ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من آوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم » ) أي اكتسب من الجرم .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب السنة من حديث أنس « من أصبح ولم يهتم بظلم أحد غفر له ما أجرم » وسنده ضعيف اه .
قلت : ورواه كذلك ابن عساكر في التاريخ من طريق عيينة بن عبد الرحمن ، عن إسحاق بن مرة ، عن أنس . وإسحاق قال في الميزان عن الأزدي متروك الحديث وساق له في اللسان هذا الحديث ، ثم قال : عيينة ضعيف جدا وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك وقال : أتى عنه بقية بعجائب منها : هذا الخبر . ورواه الخطيب في التاريخ بلفظ « من أصبح وهو لا ينوي ظلم أحد أصبح وقد غفر له ما جنى » وفي رواية « وإن لم يستغفر » . وقد رواه أيضا الديلمي والمخلص والبغوي وابن عساكر أيضا وابن أبي الدنيا ، والمخلص في فوائده ، والبغوي من طريق أبي بسطام عن أنس .
ومعنى الحديث من أصبح عازما على ترك ظلم الخلق مع قدرته على الظلم لكنه عقد عزمه على ذلك امتثالا لأمر الشارع وابتغاء مرضاته ، أما من أصبح لا ينوي ظلم أحد لشهرة أو غفلة أو عجز أو شغل عنهم فلا ثواب له ، لأنه لم ينو طاعة . ومن عزم فثواب عزمه غفران ما يطرأ من جناية لعدم العصمة فيغفر له بسالف نيته ، ويحتمل أنه على ظاهره فإنه صلّى اللّه عليه وسلم ذكر بهذا عبدا طهر اللّه قلبه وصفى باطنه بمعرفة اللّه وخوفه ومراقبته عن وسخ الأخلاق الدنية من نحو حقد وغل ، فإن حدث منه زلة لعدم العصمة غفر له وإن لم يستغفر لأنه مختاره ومحبوبه والغفران نعته ، واللّه أعلم .
( الخامس : أن لا يتنعم بتمهيد الفرش الناعمة ) المحشوّة بنحو قطن أو صوف أو ريش ، ( بل يترك ذلك ) رأسا إن كان قصده طلب الآخرة ( أو يقتصد فيه ) فيكتفي بما يحول بين التراب وبين جسده بنحو حصير وبساط ونحو ذلك ، والفرش يطلق على الوطاء والوساد . فالوساد ما يتوسد عليه برأسه ، والوطاء ما يرقد عليه ، والاقتصاد في كل منهما مطلوب ، وقد كان بعضهم يقول : لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إليّ من أن أرى وسادة فإنها تدعوني إلى النوم .
( وكان بعض السلف يكرهون التمهيد ويرون ذلك تكلفا للنوم ) أي كأنه يتكلف بذلك جلب النوم وهو مكروه ، ( وكان أهل الصفة ) رضي اللّه عنهم وغيرهم من زهاد التابعين ( لا يتركون بينهم وبين التراب حاجزا ) أي مانعا ، فكان أحدهم يباشر التراب بجلده ويطرح