قيام الليل ؟ فقال : أقوم الليل أجمع لا أنام منه شيئا وأتفوق القرآن فيه تفوقا . قال معاذ :
لكن أنا أنام ثم أقوم واحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي ، فذكرا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : معاذ أفقه منك . وآداب النوم عشرة .
الأول : الطهارة والسواك . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق » . وهذا أريد به طهارة الظاهر والباطن جميعا وطهارة
شرح
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق كرز بن عميرة عن الربيع بن خيثم عن أبي مسعود مرفوعا « نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح ودعاؤه مستجاب » وقد يشهد للجملة الأولى ما رواه أبو نعيم في الحلية من حديث سلمان رضي اللّه عنه « نوم على علم خير من صلاة على جهل » .
( وقال معاذ ) بن جبل ( لأبي موسى ) الأشعري ( رضي اللّه عنهما : كيف تصنع في قيام الليل ؟ فقال : أقوم الليل أجمع ) أي كله ( فلا أنام منه شيئا وأتفوّق القرآن فيه تفوّقا ) يقال : تفوّق الفصيل إذا شرب اللبن فواقا والفواق بالضم والفتح ما بين الحلبتين من الوقت . وقال ابن فارس : فواق الناقة رجوع اللبن في ضرعها بعد الحلب . ( فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم وأحتسب في نومتي ما أحتسبه في قومتي فذكرا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال « معاذ أفقه منك » ) قال العراقي : متفق عليه بنحوه من حديث أبي موسى ، وليس فيه أنهما ذكرا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا قوله معاذ أفقه منك ، وإنما زاد فيه الطبراني فكان معاذ أفضل منه .
( وآداب النوم عشرة . الأول : الطهارة والسواك ) اي لا ينام إلا وهو متطهر وقد استعمل السواك . قال صاحب العوارف : والمريد المتأهل إذا نام على الفراش مع الزوجة ينتقض وضوءه باللمس ولا تفوته بذلك فائدة النوم على الطهارة ما لم يسترسل في التذاذ النفس باللمس ولا بعدم يقظة القلب ، فأما إذا استرسل في الالتذاذ فتحجب الروح لمكان صلابته .
( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق » ) .
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث علي « ما من عبد ولا أمة ينام فيستثقل نوما إلا عرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تكذب » وسنده ضعيف اه .
قلت : ورواه الحاكم وصححه وتعقب ولفظه « فيمتلئ نوما فيستثقل » .
( وهذا أريد به طهارة الظاهر ) عن الأحداث ، ( و ) من الطهارة التي تثمر صدق الرؤيا طهارة ( الباطن ) من خدوش الهوى وكدورة محبة الدنيا والنقاوة من الأدناس الطبيعية ( جميعا