تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الباطن هي المؤثرة في انكشاف حجب الغيب . الثاني : أن يعد عند رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التيقظ ، وكلما يتنبه يستاك كذلك كان يفعله بعض السلف . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يستاك في كل ليلة مرارا عند كل نومة وعند التنبه منها ، وإن لم تتيسر له الطهارة يستحب له مسح الأعضاء بالماء فإن لم يجد فليقعد وليستقبل القبلة وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء اللّه تعالى وقدرته ، فذلك يقوم مقام قيام الليل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من اللّه تعالى » . الثالث : أن لا يبيت من له وصية إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه فإنه لا يأمن القبض
شرح
وطهارة الباطن هي المؤثرة في انكشاف حجب الغيب ) وغرائب الأنباء وبها يحصل مقام المكالمة والمحادثة . ( الثاني : أن يعد عند رأسه ) أي قريبا منه ( سواكه وطهوره وينوي ) في قلبه ( القيام للعبادة عند التيقظ ) من المنام ، ( وكلما انتبه ) من نومه ( استاك ) فكان ادعى لنشاطه ( كذلك كان يفعل بعض السلف . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يستاك في كل ليلة مرارا عند كل نومة وعند التنبه منها ) . رواه مسلم عن ابن عباس « أنه كان صلّى اللّه عليه وسلم يستاك من الليل مرارا » وتقدم ذلك في كتاب الطهارة ، ( وإن لم تتيسر لهم الطهارة ) بسبب الكسل وفتور العزيمة ( كانوا ) يجتهدون أن يستاكوا و ( يستحبون مسح الأعضاء بالماء ) في تقلباتهم وانتباهاتهم ففي ذلك فضل كبير لمن ثقل نومه وقل قيامه ، ( فإن لم يجد ) الماء فليتيمم وإلا ( فليقعد على قراءته وليستقبل القبلة وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء اللّه تعالى وقدرته ) خصوصا في نومه وبعثه منه ، ( فذلك يخرجه ) عن زمرة الغافلين حيث تقاعد عن فعل المستيقظين ، ( ويقوم ) هذا القدر ( مقام قيام الليل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من اللّه تعالى » ) قال العراقي : رواه النسائي وابن ماجة من حديث أبي الدرداء بسند صحيح اه . قلت : وكذلك رواه الطبراني في الكبير ، والحاكم ، والبيهقي ورواه ابن حبان والحاكم والطبراني أيضا من حديث أبي ذر وأبي الدرداء معا . روى أبو نعيم في الحلية من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « من نام عن حزبه وقد كان يريد أن يقوم به فإن نومه صدقة تصدق اللّه بها عليه وله أجر حزبه » . الثالث : أن لا يبيت من له وصية ) يوصي بها أي الذي عليه حقوق الناس أو له مطالبات على الناس أو لديه أمانات ( إلا ووصيته مكتوبة عنده ) سواء في جيبه أو تحت رأسه ، ( فإنه لا يأمن