تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
في النوم ، فإن من مات من غير وصية لم يؤذن له في الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة يتزاوره الأموات ويتحدثون وهو لا يتكلم ، فيقول بعضهم لبعض : هذا المسكين مات من غير وصية وذلك مستحب خوف موت الفجأة ، وموت الفجأة تخفيف إلا لمن ليس مستعدا للموت بكونه مثقل الظهر بالمظالم . الرابع : أن ينام تائبا من كل ذنب سليم القلب لجميع المسلمين لا يحدث نفسه بظلم
شرح
القبض في النوم ) أي لا يأمن أن تقبض روحه في نومه ذلك . ( يقال : إن من مات عن غير وصية لم يؤذن له في الكلام ) مع الموتى ( بالبرزخ إلى يوم القيامة ) عقوبة له على ترك ما أمر به ( يتزاوره الأموات ويتحدثون ) عنده ( وهو لا يتكلم فيقول بعضهم لبعض : هذا المسكين مات عن غير وصية ) فيكون ذلك حسرة عليه فيما بينهم كذا في القوت . قلت : روي ذلك مرفوعا من حديث قيس بن قبيصة بلفظ : « من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى . قيل يا رسول اللّه : ويتكلمون ؟ قال : نعم ويتزاورون » . رواه أبو الشيخ في كتاب الوصايا . وأخرج ابن أبي الدنيا أن حفارا حفر قبرا ونام عنده فأتته امرأتان فقالت إحداهما : أنشدك باللّه ألا صرفت هذه المرأة عنا فاستيقظ فإذا بامرأة جيء بها فدفنتها في قبر آخر ، فرأى تلك الليلة المرأتين تقول إحداهما جزاك اللّه خيرا فقال : ما لصاحبتك لم تتكلم ؟ قالت : ماتت بغير وصية ومن لم يوص لم يتكلم إلى يوم القيامة . وروى ابن ماجة من حديث جابر « من مات على وصية مات على سبيل وسنّة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له » . ( وذلك ) أي الوصية ( مستحب خوفا من موت الفجأة ) بالضم ممدودا وبالفتح مقصورا مصدر فجأه الأمر أي بغته وهو موت الفجأة ، ويسمى أيضا الموت الأبيض لخلوه من التوبة والاستغفار وقضاء الحق وغير ذلك ، ( وموت الفجأة تخفيف ) للمتأهب المراقب ومستحب المؤمن الفقير التواب الذي لا مال له ولا دين عليه فهو غير مكروه في حقه ، ( إلا من ليس مستعدا للموت لكونه مثقل الظهر بالذنوب والمظالم ) أي حقوق الناس ، وقد روى أحمد وأبو داود عن عبيد بن خالد السلمي رضي اللّه عنه رفعه « موت الفجأة أخذة أسف » وروى أحمد والبيهقي من حديث عائشة « موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذه أسف للفاجر » . ( والرابع : أن ينام تائبا من كل ذنب ) صدر منه بأن يتفكر فيه ثم يتنصل عنه ( سليم القلب ) نقي الباطن عن أدناس الغل والحقد والحسد لجميع المسلمين لا يحدث نفسه ( بظلم أحد