تصلّي بالليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال : « ليصلّ أحدكم من الليل ما تيسر له فإذا غلبه النوم فليرقد » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن اللّه لن يمل حتى تملوا » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير هذا الدين أيسره » وقيل له صلّى اللّه عليه وسلم إن فلانا يصلي فلا ينام ويصوم فلا يفطر . فقال : « لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن
شرح
قلت : رواه الديلمي من حديث أبان عن أنس بلفظ « لا تكابدوا هذا الليل فإنكم لا تطيقونه وإذا تعسر أحدكم فلينم على فراشه فإنه أسلم » وأبان ضعيف .
( وقيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن فلانة تصلي بالليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال « ليصل أحدكم من الليل ما تيسّر له فإذا غلبه النوم فليرقد » ) هكذا هو في القوت .
وقال العراقي : متفق عليه من حديث أنس اه .
قلت : لفظ الصحيحين عن أنس : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال : ما هذا ؟ فقالوا : لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت مسكت به . فقال : حلّوه ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا كسل أحدكم أو فتر فليقعد » . وهكذا رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان . ومعنى قوله « فليقعد » أي يتم صلاته قاعدا ، وإذا فتر بعد فراغ بعض تسليماته فليأت بما بقي من نفله قاعدا ، أو فليقعد حتى يحدث له نشاط .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « تكلفوا ) كذا في نسخ الكتاب والرواية اكلفوا ، وهكذا في القوت . وفي الصحيحين : من كلف يكلف كفرح أي أولعوا وأحبوا . ( من العمل ما تطيقون ) الدوام عليه ( فإن اللّه عز وجل لن يمل حتى تملوا » ) يعني لا يقطع ثوابه عمن قطع العمل ملالا عبّر عنه باسم الملل من تسمية الشيء باسم سببه ، أو المراد لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه ، وإن أحب العمل إلى اللّه أدومه وإن قلّ هكذا رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي من حديث عائشة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « خير هذا الدين أيسره » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه أحمد من حديث محجن بن الأدرع وتقدم في الصلاة .
قلت : ورواه البخاري في الأدب ، والطبراني ولفظهم « خير دينكم أيسره » . ورواه الطبراني أيضا عن عمران بن حصين في الأوسط ، وابن عدي ، والضياء عن أنس . وروى ابن عبد البر في كتاب العلم عن أنس « خير دينكم أيسره وخير الصلاة الفقه » وقد تقدم الكلام عليه في الصلاة .
( وقيل : إن فلانا يصلي فلا ينام ويصوم فلا يفطر ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم « لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن رغب عنها فليس مني » ) كذا في القوت بلفظ « فلان يصلي الليل لا ينام ويصوم النهار لا يفطر » والباقي سواء .