تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
احتسب عبادة ، فقد قيل : ان العبد إذا نام على طهارة وذكر اللّه تعالى يكتب مصليا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه فذكر اللّه تعالى دعا له الملك واستغفر له اللّه . وفي الخبر : « إذا نام على طهارة رفع روحه إلى العرش » هذا في العوام فكيف بالخواص ، والعلماء وأرباب القلوب الصافية فإنهم يكاشفون بالأسرار في النوم ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح » . وقال معاذ لأبي موسى : كيف تصنع في
شرح
روعيت آدابه ) الآتي ذكرها ( احتسب عبادة ) شرعية ، ( فقد نقل ) وفي نسخة : فقد قيل ( أنه إذا نام العبد على طهارة ذاكرا للّه عز وجل ) وفي نسخة : وذكر اللّه تعالى ( يكتب مصليا حتى يستيقظ ) من نومه ذلك ( ويدخل في شعاره ) أي لباسه المتصل على بدنه ( ملك فإن تحرك في نومه فذكر اللّه تعالى دعا له الملك واستغفر له ) . قال العراقي : رواه ابن حبان من حديث ابن عمر « من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا » . قلت : وكذلك رواه ابن عساكر والضياء ، ورواه الدارقطني في الإفراد من حديث أبي هريرة . ( وفي الخبر : « أنه إذا نام العبد على طهارة رفعت روحه إلى العرش » ) قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد موقوفا على أبي الدرداء ، ورواه البيهقي في الشعب موقوفا على عبد اللّه بن عمرو بن العاص . ( هذا في العوام فكيف في ) الخواص من ( العلماء وأرباب القلوب الصافية ) عن الأكدار الطبعية ، ( فإنهم يكاشفون بالأسرار في النوم ) . قال صاحب العوارف : وإذا طهرت النفس عن الرذائل انجلت مرآة القلب وقابل اللوح المحفوظ في النوم وانتقش فيه عجائب الغيب وغرائب الأنباء ، ففي الصديقين من يكون له في منامه مكالمة ومحادثة ويأمره اللّه تعالى وينهاه ويفهمه في المنام ويعرفه ويكون موضع ما يفتح له في نومه من الأمر والنهي كالأمر والنهي الظاهر يعصي اللّه تعالى بها إن أخل بها ، بل تكون هذه الأوامر آكد وأعظم وقعا لأن المخالفات الظاهرة تمحوها التوبة ، وعنده أوامر خاصة تتعلق بحاله فيما بينه وبين اللّه تعالى ، فإذا أخلّ بها يخشى ان تنقطع عليه طريق الإرادة ويكون في ذلك الرجوع عن اللّه تعالى ، واستيجاب مقام المقت نعوذ باللّه من ذلك . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح » ) قال العراقي : المعروف فيه الصائم بدل العالم وقد تقدم في الصوم . قلت : تقدم أنه من رواية البيهقي عن عبد اللّه بن أبي أوفى ولفظه « نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور » .