تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ليلة » ولمن يتردّد في استيقاظه تلطف استحسنه بعض العلماء وهو أن يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا على فراشه عند النوم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزحف إلى فراشه ويصليهما ويقرأ فيهما إذا زلزلت ، وألهاكم لما فيهما من التحذير والوعيد . وفي رواية : قل يا أيها الكافرون لما فيها من التبرئة . وإفراد العبادة للّه تعالى ، فقيل : ان استيقظ قامتا مقام ركعة واحدة وكان له أن يوتر بواحدة في آخر صلاة الليل وكأنه صار ما مضى شفعا بهما . وحسن استئناف الوتر واستحسن هذا أبو طالب المكي . وقال فيه : ثلاثة أعمال قصر الأمل ، وتحصيل الوتر ، والوتر آخر الليل وهو كما ذكره لكن ربما يخطر أنها لو شفعتا ما
شرح
عند أصحابنا وغيرهم ، وقيل : يشفعه بركعة ثم يصلي ، وإذا لم يشفعه فهل يعيد الوتر آخرا ؟ فيه خلاف عند المالكية . وقال الشافعي : لا يعيد لحديث « لا وتران في ليلة » اه . ( وإن تردد في استيقاظه فليفعل ما استحسنه بعض العلماء وهو أن يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا على فراشه عند النوم . كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يزحف إلى فراشه ويصليهما ) تقدم في كتاب الصلاة أنه رواه مسلم من حديث « كان يصلي بعد الوتر جالسا ركعتين » ورواه أحمد من حديث أبي أمامة والبيهقي من حديث أنس بنحوه ، وليس فيه يزحف إلى فراشه . ( ويقرأ فيهما ) جالسا : ( إذا زلزلت الأرض ، وألهاكم التكاثر ) فقد جاء ذلك في حديثين : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ فيهما بذلك ( لما فيهما ) أي في التكاثر والزلزلة ( من التحذير والوعيد ) والتخويف والوعظ . ( وفي رواية : قل يا أيها الكافرون ) بدل التكاثر ( لما فيها من التبرئة ) من عبادة سوى المعبود ( وإفراد العبادة للّه عز وجل ) بالتوحيد . زاد صاحب القوت : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ بها عند النوم وأوصى رجلا بقراءتها عند النوم . ( فقيل : إن ) كان قد صلى ركعتين من جلوس بعد وتره الأول ثم ( استيقظ ) للصلاة ( قامتا مقام ركعة واحدة ) تشفع له ركعة الوتر التي صلاها قبلها ( وكان له أن ) يستأنف الصلاة بالليل ما بدا له ، ثم ( يوتر في آخر صلاته ) بركعة ، ( فكأنه صار ما مضى شفعا بهما وحسن استئناف الوتر . واستحسن هذا ) الإمام ( أبو طالب المكي ) في القوت بعد أن نقل عن بعض العلماء أنه يصلي ركعة واحدة يشفع بها وتره من أول الليل ثم يصلي صلاته من الليل ويوتر آخر صلاته ، وقد روي في هذا أثر عن عثمان وعلي رضي اللّه عنهما ( وقال فيه : ثلاثة أعمال قصر الأمل ، وتحصيل الوتر ، والوتر من آخر الليل ) هكذا لفظه في القوت . وتبعه صاحب العوارف فقال : وقد كان بعض العلماء إذا أوتر قبل النوم ثم قام يتهجد يصلي ركعة يشفع بها وتره ثم يتنفل ما يشاء ويوتر في آخر ذلك ، وإذا كان في الوتر في أول الليل يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا يقرأ فيهما بإذا زلزلت وألهاكم ، وقيل : الركعتان قاعدا بمنزلة الركعة فإنما تشفع له الوتر حتى إذا أراد التهجد يأتي به ويوتر في آخر تهجده ونية هاتين الركعتين نية النفل لا غير ذلك ، وكثيرا رأيت الناس يتفاوضون في كيفية نيتهما اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 467 | مرتضى الزبيدي