تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
السابع : أن يراعى حق الآيات : فإذا مرّ بآية سجدة سجد وكذلك إذا سمع من غيره سجدة سجد إذا سجد التالي ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة . وفي القرآن أربع عشرة سجدة . وفي الحج سجدتان وليس في ص سجدة . وأقله أن يسجد بوضع جبهته
شرح

( السابع : أن يراعي حق الآيات

فإذا مر بآية سجود سجد ) أي في أثناء قراءته سواء كان في صلاته أم لا ، ( وكذلك إذا سمعها من غيره ) وهو يتلوها ( سجد إذا سجد التالي ) لها . قال الرافعي : يسن السجود للقارئ والمستمع له سواء القارئ في الصلاة أم لا . وفي وجه شاذ لا يسجد المستمع لقراءة من في الصلاة ، وليس للمستمع إلى قراءة المحدث والصبي والكافر على الأصح ، وسواء سجد القارئ أو لم يسجد يسنّ للمستمع السجود ، لكنه إذا سجد كان أوكد . هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور . وقال الصيدلاني : لا يسن له السجود إذا لم يسجد القارئ ، واختاره إمام الحرمين ، أما الذي لا يستمع بل يستمع من غير قصد ، فالصحيح المنصوص أنه يستحب له ولا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع ، ولو أصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها لم يسجد لأنه ممنوع من الإصغاء ، فإن سجد بطلت صلاته والمصلي إماما كالمنفرد في جميع ما ذكرنا . ( ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة ) فلا يسجد إذا كان محدثا ولا الجنب والحائض ، ( وفي القرآن أربع عشرة سجدة ) على الجديد الصحيح . وقال في القديم : إحدى عشرة أسقط سجدات المفصل الثلاثة ، وهي : في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم ، و ( في الحج سجدتان ) والفرقان والنمل وألم تنزيل وفصلت والنجم وإذا السماء انشقت ، ( وليس في ص سجدة ) أي ليست سجدة ص من عزائم السجود أي متأكداته ، وإنما هي مستحبة ، وزاد بعضهم آخر الختم نقله ابن غلام الفرس في أحكامه . قال الرافعي : ولنا وجه أن السجدات خمس عشرة ضم إليها سجدة ص ، وهذا قول ابن سريج ، والصحيح المنصوص أنها ليست من عزائم السجود ، وإنما هي سجدة شكر ، فإن سجد فيها خارج الصلاة فحسن ، ولو سجد في ص في الصلاة جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته ، وإن كان عالما بطلت على الأصح ، ولو سجد إمامه في ( ص ) لكونه يعتقدها لم يتابعه بل يفارقه أو ينتظره قائما ، فإذا انتظره قائما فهل يسجد للسهو ؟ وجهان . قال النووي : الأصح لا يسجد ، وحكى صاحب البحر وجها أنه يتابع الإمام في سجود ( ص ) واللّه أعلم ا ه . اعلم أن سجود التلاوة سنّة عند الشافعي ومالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : واجب وهو : في الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج والفرقان والنمل وألم تنزيل وص وحم فصلت والنجم والانشقاق والعلق كذا كتب في مصحف عثمان وهو المعتمد ، ولا سجود عند مالك في المفصل أي السبع الأواخر وهو من الحجرات إلى آخره ، وعند الشافعي وأحمد في الحج