تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « أوتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أول الليل وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر » . وقال علي رضي اللّه عنه : الوتر على ثلاثة أنحاء إن شئت أوترت أول الليل ثم صليت ركعتين ركعتين يعني انه يصير وترا بما مضى وإن شئت أوترت بركعة فإذا استيقظت شفعت إليها أخرى ثم أوترت من آخر الليل ، وإن شئت أخرت الوتر ليكون آخر صلاتك . هذا ما روي عنه . والطريق الأوّل والثالث لا بأس به ، وأما نقض الوتر فقد صح فيه نهي فلا ينبغي أن ينقض . وروي مطلقا أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا وتران في
شرح
مفردة . ورواه البيهقي في سننه عن جماعة من الصحابة . وقال أبو حنيفة : يوتر بثلاث . وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبي أمامة وأنس وابن عباس وعمر بن عبد العزيز . السابع : دل هذا الحديث على أن صلاة الليل لا حصر لها في العدد ، وإنما يصلي بحسب ما تيسر له من العدد إلى أن يخشى الصبح فيأتي بالوتر في آخر صلاته . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها « أوتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أول الليل وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر » ) رواه البخاري ومسلم . ( وقال علي رضي اللّه عنه : الوتر على ثلاثة أنحاء ) أي أنواع : ( إن شئت أوترت من أول الليل ثم صليت ركعتين يعني أنه يصير وترا بما مضى ، وإن شئت أوترت بركعة فإذا استيقظت شفعت إليها أخرى فأوترت من آخر الليل ، وإن شئت أخرت الوتر ليكون آخر صلاتك ، هذا ما روي عنه . والطريق الأول ) هو أن يوتر أول الليل ثم ينام ثم يقوم فيصلي مثنى مثنى ، ( والثالث ) هو أن يؤخر وتره مرة واحدة فيأتي به في آخر صلاته ( لا بأس به ، وأما نقض الوتر فقد صح فيه نهي فلا ينبغي أن ينقض ) قال العراقي : إنما صح من قول عائذ بن عمرو وله صحبة كما رواه البخاري ، وقول ابن عباس كما رواه البيهقي ولم يصرح المصنف بأنه مرفوع ، فالظاهر أنه إنما أراد ما ذكرناه عن الصحابة . ( وروي مطلقا أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا وتران في ليلة » ) أي إن نام على وتر ورزق القيام لم يوتر بعده وكفاه الأول . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث طلق بن علي اه . قلت : وكذلك رواه أحمد . وقال عبد الحق : صحيح . وقوله « لا وتران » هذا على لغة من ينصب المثنى بالألف كقراءة من قرأإِنْ هذانِ لَساحِرانِواستشكل بأن المغرب وتر وهذا وتر فيلزم وقوع وترين في ليلة ، ورد بأن المغرب وتر النهار وهذا وتر الليل ، وبأن المغرب الوتر المفروض وهذا وتر النفل . وقال الولي العراقي في شرح التقريب : لو أوتر ثم أراد التنفل لم يشفع وتره على الصحيح المشهور