شرح
عمر . ورواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة من طريق الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن صلاة الليل ، فقال « صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى » وأخرج مسلم ، والنسائي ، وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة ، والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ، ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحرث ، والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي ، أربعتهم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر .
الثاني : قوله « مثنى مثنى » أي اثنين اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف . وفي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث فقيل لابن عمر ما مثنى مثنى ؟ فقال : يسلم من كل ركعتين ، وفائدة تكرير ذلك مجرد التأكيد .
الثالث : فيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور . ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة وسالم بن عبد اللّه بن عمر ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وغيرهم . وحكاه ابن المنذر عن الليث بن سعد ، وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي ثور وداود ، وقال الترمذي في جامعه : والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى ، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق اه .
وقال أبو حنيفة : الأفضل أن يصلي أربعا أربعا وإن شاء ركعتين وإن شاء ستا وإن شاء ثمانيا وتكره الزيادة على ذلك .
الرابع : استدل بمفهومه على أن نوافل النهار لا يسلم فيها من كل ركعتين ، بل الأفضل أن يصليها أربعا . وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه ورجح ذلك بفعل راويه ، فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا . ورواه ابن أبي شيبة عنه ، وعن نافع مولاه والنخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري . وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه . وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي ، وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الأفضل في نوافل النهار أيضا التسليم من كل ركعتين . ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة ، والحسن ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير ، وحماد بن أبي سلمان . وحكاه ابن المنذر عن الليث . وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وداود ، والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع على ركعتين وقد تقدم .
الخامس : قوله « فإذا خفت » دليل على خروج وقت الوتر بطلوع الصبح وهو مذهب الشافعية والحنفية والجمهور ، إلا أن المالكية قالوا : إنما يخرج بطلوع الفجر وقته الاختياري ويبقى وقته الضروري إلى صلاة الصبح هذا هو المشهور عندهم . وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن وقته يمتد إلى صلاة الصبح .
السادس : قوله « فأوتر بركعة » فيه دليل مذهب مالك والشافعي وأحمد في جواز الوتر بركعة