التقديم فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل ثم ليقرأ في هذه الصلاة قدر ثلاثمائة آية من السور المخصوصة التي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكثر قراءتها مثل يس وسجدة لقمان وسورة الدخان وتبارك الملك والزمر والواقعة ، فإن
شرح
كذا في القوت قال : ورواه المبارك بن عوف الأحمس عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ( والحزم التقديم فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام ) لعارض طرأ عليه ( إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل ) في حقه ( أفضل ) . ويروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر : « متى توتر ؟ » فقال : في أول الليل . وقال لعمر : « متى توتر ؟ » قال : في آخر الليل . فقال لأبي بكر : « حذر هذا » وقال لعمر « قوي هذا » . ويروى أنه قال لأبي بكر « مثلك كالذي قال أحرزت « 1 » وابتغى النواهدا وقال لعمر إنك لقوي إنك » .
( ثم ليقرأ في هذه الصلاة قدر ثلاثمائة آية من السور المخصوصة التي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكثر من قراءتها مثل : يس ، وسورة لقمان ، وسورة الدخان ، وتبارك الملك ، والزمر ، والواقعة ) . ولفظ القوت : واستحب له أن يقرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعدا ، فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ، ودخل في أحوال العابدين ، فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان ، وسورة الشعراء ففيهما ثلاثمائة آية فإن لم يحسن قراءتهما قرأ خمسا من المفصل فهي ثلاثمائة آية . سورة الواقعة ، وسورة ن ، وسورة الحاقة ، وسورة المدثر ، وسورة الواقع فإن لم يحسن فإن من سورة الطارق إلى خاتمة القرآن ثلاثمائة آية ، ولا أستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد عشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني بعد عشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الاجر وكتب من القانتين . وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف ، وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى خاتمة القرآن ألف آية فإن لم يحسن ذلك قرأ قل هو اللّه أحد مائتين وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة ، فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم . وفي الخبر « من قرأها عشر مرات بنى اللّه عز وجل له قصرا في الجنة » ولا يدع أن يقرأ هذه الأربع سور في كل ليلة : سورة يس ، وسجدة لقمان ، وسورة الدخان ، وتبارك الملك . فإن ضم إليهن الزمر والواقعة فقد أكثر وأحسن اه .
قلت : سورة الفرقان سبع وسبعون آية وسورة الشعراء مائتان وسبع وعشرون آية جميع ذلك ثلاثمائة آية وأربع آيات ، والمعروف أن سورة الشعراء مائتان آية وسبع آيات فيكون الجميع مائتين وأربعا وثمانين آية . وأما سورة الواقعة فعند أهل المدينة تسع وتسعون آية وعند أهل البصرة سبع وتسعون آية ، وعند أهل الكوفة ست وتسعون آية . وسورة ن اثنتان وخمسون آية ، وسورة الحاقة مثلها ، وسورة المدثر خمس وخمسون آية . وقوله : وسورة الواقع هكذا ذكره الشيخ عبد القادر الجيلي قدس سره في كتابه الغنية ، والمراد بها سأل سائل : قال بعض العلماء : وأظنها سورة المرسلات
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .