إن لم يكن عزمه العكوف في المسجد ، وإن عزم على العكوف في انتظار العتمة فهو الأفضل إذا كان آمنا من التصنع والرياء .
الورد الثاني : يدخل بدخول وقت العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس وهو أوّل استحكام الظلام وقد أقسم اللّه تعالى به إذ قال :
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
[ الانشقاق : 17 ] أي وما جمع من ظلمته . وقال :
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
[ الاسراء : 78 ] فهناك يغسق الليل وتستوثق ظلمته . وترتيب هذا الورد بمراعاة ثلاثة أمور .
الأوّل : أن يصلي سوى فرض العشاء عشر ركعات أربعا قبل الفرض إحياء لما بين
شرح
الأولى عشر آيات من أول البقرة والآيتين وإلهكم إله واحد ، وخمس عشرة مرةقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ويقرأ في الأخرى سورة الزمر والواقعة ويصلي بعد ذلك ما شاء ، وإن أراد أن يقرأ شيئا من حزبه في هذا الوقت في الصلاة أو غيرها فعل ، وإن شاء صلى عشرين ركعة خفيفة بسورة الإخلاص والفاتحة ، ولو واصل العشاءين بركعتين طويلتين يطيل فيهما القيام فحسن ، وإن كرر فيهما قوله تعالى :رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ[ الممتحنة : 4 ] وآية أخرى في معناها كان جامعا بين التلاوة والصلاة والدعاء ففي ذلك المهم وظفر بالفضل .
( فإن كان المسجد قريبا من المنزل فلا بأس أن يصليهن في بيته إن لم يكن عزمه ) أي نيته ( العكوف في المسجد ، وإن عزم على العكوف في انتظار العتمة فهو الأفضل ) لما روي في فضل ذلك من الآثار ( إذا كان آمنا من ) دخول آفة ( التصنع والرياء ) وإلا فالبيت أسلم له نقله صاحب القوت بنحوه .
وقال صاحب العوارف : فإن واصل بين العشاءين في مسجد جماعة يكون جامعا بين الإعتكاف ومواصلة العشاءين ، وإن رأى انصرافه إلى منزلة والمواصلة بين العشاءين في بيته أسلم لدينه وأقرب إلى الإخلاص وأجمع للهم فليفعل اه .
( الورد الثاني : بدخول وقت العشاء ) وهو غيبوبة الشفق أما الأحمر أو الأبيض على اختلاف المذاهب ( إلى حد نوم الناس وهو أول استحكام الظلام ) واشتداده ، ( وقد أقسم اللّه عز وجل به ) في كتابه العزيز إذ قال : (وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَأي وما جمع اللّه من ظلمته ) يقال : وسقه وسقا أي جمعه ( وقال تعالى :إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهو شدة ظلمته ، ( فهناك يغسق الليل وتستوثق ظلمته ) كذا في القوت وفيه يستحب النوم .
( وترتيب هذا الورد بمراعاة ثلاثة أمور . الأول : أن يصلي سوى فرض العشاء عشر ركعات . أربعا قبل الفرض إحياء لما بين الأذانين ) أي الأذان والإقامة يقرأ فيهن الفاتحة والإخلاص ثلاثا . ( وستا بعد الفرض ركعتين وأربعا ) لما روي عن ابن مسعود أنه كان يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وقد تقدم ذلك للمصنف . ويقال : إن الأربع بعد صلاة العشاء في