تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الْمَضاجِعِ
وسيأتي فضل احياء ما بين العشاءين في الباب الثاني . وترتيب هذا الورد أن يصلي بعد المغرب ركعتين أولا يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون ، وقل هو اللّه أحد ، ويصليهما عقيب المغرب من غير تخلل كلام ولا شغل ثم يصلي أربعا يطيلها ثم يصلي إلى غيبوبة الشفق ما تيسر له . وإن كان المسجد قريبا من المنزل فلا بأس أن يصليها في بيته
شرح
عَنِ الْمَضاجِعِ )ولفظ القوت فإنها هي الساعة التي وصف اللّه المؤمنين بالقيام فيها فقال :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِيعني الصلاة بين المغرب والعشاء . قلت : رواه ابن مردويه من حديث أنس أنها نزلت في الصلاة بين المغرب والعشاء ، ورواه الترمذي وحسنه بلفظ : « نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة » وسيأتي في فضل إحياء ما بين العشاءين أن السائل هي امرأة أنس . رواه فضيل بن عياض عن أبان بن أبي عياش . ( وسيأتي فضل إحياء ما بين العشاءين في الباب الثاني ) من هذا الكتاب . ( وترتيب هذا الورد أن تصلي ) إذا فرغ المؤذن من أذان المغرب ركعتين خفيفتين بين الأذان والإقامة . قال صاحب العوارف : وكان العلماء يصلون هاتين الركعتين في البيت يعجلون بهما قبل الخروج إلى الجماعة كيلا يظن الناس أنها سنة مرتبة فيقتدى بهم ظنا منهم أنها سنة اه . وفي هاتين الركعتين خلاف بين العلماء تقدم ذكره في كتاب الصلاة ، وتقدم الكلام أيضا على حديث بريدة : « بين كل أذانين صلاة » . ثم تصلي ( بعد ) الفراغ من صلاة ( المغرب ركعتين أولا ) وهما ركعتا سنة المغرب ( تقرأ فيهما : قل يا أيها الكافرون ، وقل هو اللّه أحد ، وتصليهما عقيب ) فرض ( المغرب ) يعجل بهما ( من غير تخلل كلام وشغل ) بشيء يقال : إنهما ترفعان مع صلاة المغرب ، ثم تسلم على ملائكة الليل والكرام الكاتبين فتقول : مرحبا بملائكة الليل مرحبا بالملكين الكاتبين اكتبا في صحيفتي أني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وأشهد أن الجنة حق والنار حق والحوض حق والشفاعة حق والصراط حق والميزان حق إن الساعة آتية لا ريب فيها وإن اللّه يبعث من في القبور . اللهم إني أودعك هذه الشهادة ليوم حاجتي . اللهم احطط بها وزري واغفر بها ذنبي وثقل بها ميزاني وأوجب لي بها أماني وتجاوز بها عني يا أرحم الراحمين . قال صاحب القوت : فإن كان منزله قريبا من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته ، وكان أحمد يصليهما في بيته ويقول : هي سنته لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يصليهما في بيته . قلت : قد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الصلاة . ( ثم تصلي أربعا تطيلهن ) فالجميع ست ركعات إلا أن في الأوليين يستحب الإسراع والتخفيف ، وفي الأربع الإطالة والتأني ، ( ثم يصلي إلى غيبوبة الشفق ) الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر ما يبقى من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق ( ما تيسر له ) من الصلوات . ذكره صاحب العوارف منها ركعتين بسورة البروج والطارق ، ثم ركعتين يقرأ في