تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا » ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ، ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي ، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء . فإن ذلك أعظم المصائب .
شرح
وخشيته أي فإن لم تبكوا بكاء العلماء عن الفهم فلتحزن قلوبكم على فقد البكاء ، وليخش كيف لم يوجد فيكم وصف أهل العلم . وقد روينا في غرائب التفسير من معنى قوله تعالى :وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ[ البقرة : 74 ] قال هي العين الكثيرة البكاءوَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ[ البقرة : 74 ] قال : هي العين القليلة البكاءوَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[ البقرة : 74 ] قال : هو بكاء القلب من غير دموع عين . ( وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى ، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف ا ه . قلت : تقدم قريبا أن أبا يعلى رواه من حديث سعيد بن مالك بلفظ « إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » وتقدم الاختلاف فيه . وقال أبو بكر الآجري في فوائده : حدثنا جعفر الفريابي ، حدثنا إسماعيل بن سيف بن عطاء الرياحي ، حدثنا عدن بن عمر ، وحدثنا سعيد الجريري ، عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه رضي اللّه عنه رفعه « اقرأوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن » . وأخرجه أبو يعلى عن إسماعيل بن سيف على الموافقة ، وعند الطبراني في الكبير عن ابن عباس رفعه « أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن به » . ( ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والزجر والوثائق والعهود ، ثم يتأمل القارئ تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لذلك لا محالة ويبكي ، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية ) من الأكدار ، ( فليبك على فقد الحزن والبكاء ، فإن ذلك أعظم المصائب ) وتقدم هذا عن صاحب القوت . وقال النووي في شرح المهذب مثل ذلك قال وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ، ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب .