تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وهو إني من الآناء المذكورة في قوله تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
[ طه : 130 ] وهي صلاة الاوّابين وهي المراد بقوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
[ السجدة : 16 ] روي ذلك عن الحسن وأسنده ابن أبي زياد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة بين العشاءين » . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات النهار وتهذب آخره » والملاغات جمع ملغاة من اللغو . وسئل أنس رحمه اللّه عمن ينام بين العشاءين فقال : لا تفعل فإنها الساعة المعنية بقوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ
شرح
الحبشة بقولون : نشأ إذا قام ، ( وهو إني ) بكسر الهمزة وسكون النون بمعنى الوقت ( من الاناء ) أي الأوقات المذكورة ( في قوله عز وجل :وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) والمراد بآناء الليل هنا العشاء الأخيرة ( وهي ) أي الصلاة في هذا الوقت هي ( صلاة الأوابين ) ويقال : صلاة الغفلة ، ( وقيل : هي المراد بقوله :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِروي ذلك عن الحسن ) أي البصري في القوت . قال يونس بن عبيد ، عن الحسن في قوله تعالى :تَتَجافىالآية قال : الصلاة ما بين العشاءين ، ( وأسنده ابن أبي زياد ) هكذا في النسخ المعتمدة من الكتاب ، وهكذا هو في نسخ القوت ، ووجد في بعض نسخ الكتاب ابن أبي زيادة ، وفي بعضها ابن أبي الزناد وهي النسخة التي اطلع عليها الحافظ العراقي فاعترض عليه وفي بعض نسخ القوت ابن أبي الدنيا وهو غلط ( إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية )تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة بين العشاءين » ثم قال « عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها مذهبة لملاغاة النهار ومهذبة آخره » ) . وفي بعض النسخ : « فإنها تذهب بملاغاة النهار وتهذب آخره » . وهكذا هو في القوت قال : ( والملاغاة جمع ملغاة من اللغو ) أي تسقط اللغو وتصفي آخره هذا لفظ القوت ، ولا يخفى أن الملاغاة مفاعلة من اللغو . وأما الملغاة فجمعه الملاغي كمسعاة ومساع فتأمل ذلك . قال العراقي : نسبة المصنف هذا إلى ابن أبي الزناد معترض إنما هو إسماعيل بن أبي زياد بالياء المثناة من تحت . رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش ، حدثنا أبو العلاء العنبري ، عن سلمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين فإنها تذهب بملاغاة النهار ومهذبة آخره » . وإسماعيل هذا متروك يضع الحديث قاله الدارقطني ، واسم أبي زياد مسلم وقد اختلف فيه على الأعمش اه . قلت : هو في كتاب الديلمي ومهذرة آخره ، وقد ذكر الذهبي إسماعيل هذا في ديوان الضعفاء وأنه روى عن أبي عون وأنه كان ممن يضع الحديث ، ونقله عن الدارقطني وذكر إسماعيل بن أبي زياد آخر يعرف بالشفري قال ابن معين وهو كذاب ولكن المراد هو الأول المعروف الشامي . ( وسئل أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه ( عمن ينام بين العشاءين ) أي بين المغرب والعشاء ( فقال : لا يفعل ذلك فإنها الساعة المعنية ) أي المرادة ( بقوله عز وجل( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ