تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
تغرب فيه شمس الحياة فلا يكون لها بعدها طلوع ، وعند ذلك يغلق باب التدارك والاعتذار فليس العمر إلا أياما معدودة تنقضي لا محالة جملتها بانقضاء آحادها . بيان أوراد الليل وهي خمسة : الأوّل : إذا غربت الشمس صلى المغرب واشتغل باحياء ما بين العشاءين فآخر هذا الورد عند غيبوبة الشفق أعني الحمرة التي بغيبوبتها يدخل وقت العتمة ، وقد أقسم اللّه تعالى به فقال :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
[ الانشقاق : 16 ] والصلاة فيه هي ناشئة الليل لأنه أول نشوء ساعاته
شرح
بتدارك تقصيره ) في أعمال الجوارح والقلب ، ( وليحضر قلبه إن نهار العمر ولو طال ) وامتد ( له آخر تغرب فيه شمس الحياة فلا يكون له بعدها طلوع ) أبدا . ( وعند ذلك يغلق باب التدارك و ) يسد وجه ( الاعتذار ) فلا يمكنه التلافي ولا تقبل المعذرة ( فليس العمر ) إذا حققت ( إلا أياما معدودة ) وساعات معلومة ( تنقضي لا محالة جملتها بانقضاء آحادها ) فإن استربت ذلك فانظر من سلفك كيف كانوا وإلى أين صاروا . اللهم اختم لنا منك بخير يا أرحم الراحمين . وقد دخلت أوراد الليل الخمس فتدارك الآن فيما يستقبل من الليل ما فات فيما مضى من النهار ، وقد روى أبو هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل يبغض كل جعظري جواظ صخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة » .

بيان أوراد الليل وهي خمسة :

( الأول : إذا غربت الشمس صلى المغرب ) كما سبق ( واشتغل بإحياء ما بين العشاءين ) إذ هو من أهم الأمور عندهم ، ( وآخر هذا الورد غيبوبة الشفق ) محركة ( أعني الحمرة التي بغيبوبتها يدخل وقت العشاء الآخرة ) . وفي هذه المسألة اختلاف بين أئمة اللغة وبين الفقهاء ، ففي المفردات للراغب الشفق : اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس ، وفي المصباح الشفق : الحمرة من الغروب إلى وقت العشاء الأخيرة فإذا ذهب قيل غاب حكاه الخليل . وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول عليه ثوب كالشفق وكان أحمر . وقال ابن قتيبة : الشفق الأحمر من الغروب إلى وقت العشاء الآخرة ثم يغيب ويبقى الأبيض إلى نصف الليل ، وقال الزجاج : الشفق الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس وهذا هو المشهور في كتب اللغة ، وهو قول الشافعي وجماعة من الأئمة . وقيل الشفق البياض وهو قول أبي هريرة وجماعة من الصحابة والتابعين وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه وجماعة من أئمة اللغة ، ويروى عن أبي حنيفة قول آخر انه الحمرة وتفصيل ذلك بالاحتجاج لكل من الفريقين في كتب الفروع . ( وقد أقسم اللّه تعالى به ) في كتابه العزيز ( فقال :فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ) والشفق ما بين العشاءين ( والصلاة في ذلك الوقت هي ناشئة الليل ) المذكورة في القرآن :إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًاأي ساعته لأنه أول نشء ساعاته . وقيل : المراد به قيام الليل . وفي لسان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 456 | مرتضى الزبيدي