تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وادبار نهارك وأصوات دعاتك - كما سبق - ثم يجيب المؤذن ويشتغل بصلاة المغرب وبالغروب قد انتهت أوراد النهار ، فينبغي أن يلاحظ العبد أحواله ويحاسب نفسه ، فقد انقضى من طريقه مرحلة فإن ساوى يومه أمسه فيكون مغبونا وإن كان شرا منه فيكون ملعونا ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيرا » فإن رأى نفسه متوفرا على الخير جميع نهاره مترفها عن التجشم كانت بشارة فليشكر اللّه تعالى على توفيقه وتسديده إياه لطريقه ، وإن تكن الأخرى فالليل خلفة النهار فليعزم على تلافي ما سبق من تفريطه فإن الحسنات يذهبن السيئات ، وليشكر اللّه تعالى على صحة جسمه وبقاء بقية من عمره طول ليله ليشتغل بتدارك تقصيره وليحضر في قلبه أن نهار العمر له آخر
شرح
( فإذا سمع الأذان ) أي أذان المغرب ( قال : اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك ) وأصوات دعاتك وحضور صلواتك وشهود ملائكتك صل يا رب على محمد وعلى آله واعطه الفضيلة والوسيلة والمقام المحمود الذي وعدته ( كما سبق ) في كتاب الصلاة . ( ثم يجيب المؤذن ) بما تقدم ذكره في كتاب الصلاة وليقل : رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ثلاثا . وكذلك يقول عند أذان الغداة إلا أنه يقول : إدبار ليلك وإقبال نهارك ، والنص بهذا في صلاة المغرب فلذلك اقتصر عليه المصنف . ( ويشتغل بصلاة المغرب ) مع الجماعة ( وبالغروب ) أي إذا توارت بالحجاب ( قد انتهت أوراد النهار ) السبعة ، ( فينبغي أن يلاحظ العبد أحواله ويحاسب نفسه ) ويدقق عليها ماذا انقضى له معها ، وماذا انقضى منه عندها ، وماذا قضى عليه فيها ( فقد انقضى من طريقه مرحلة ) ونقص من أيامه يوم ، فماذا قطع في سفره بقطع رحلته ، وماذا ازداد في غده ما نقص من يومه ( فهل ساوى يومه أمسه فيكون مغبونا أو كان شرا منه فيكون ملعونا ) والناس على وفاق شار نفسه فمعتقها أو راهنها فموبقها . وقال تعالى :إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىوقال تعالى :كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌوأشار المصنف بسياقه إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرا فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان فالموت خير له ، ومن اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات » . رواه الديلمي من حديث محمد بن سوقة عن الحارث عن علي رضي اللّه عنه وسنده ضعيف . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا بورك لي في يوم لا ازداد فيه خيرا » ) تقدم في الباب الأول من كتاب العلم ، إلا أنه قال : « علما » بدل « خيرا » ، ( فإن رأى نفسه متوفرا على الخير ) مقبلا عليه ( جميع نهاره مترفها عن التجشم ) أي المشقة ( كانت بشارة فليشكر اللّه على توفيقه ) له ( وتسديده إياه لطريقه ) حيث أعانه على فعل الخير ، ( وإن تكن الأخرى فالليل خلفة النهار ) وفي بعض النسخ خلفة سيار ، ( فليعزم على تلافي ما سبق ) أي تداركه ( من تفريطه فإن الحسنات يذهبن السيئات ) كما في الكتاب العزيز ، وفي السنة الصحيحة « وأتبع السيئة الحسنة تمحها » . ( فليشكر اللّه على صحة جسمه ) وسلامة بدنه ( وبقاء بقية عمره إلى أول ليله ) وفي نسخة : طول الليل . ( ثم يشتغل