تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أوّل النهار للدنيا وآخره للآخرة ، فيستحب في هذا الوقت التسبيح والاستغفار خاصة وسائر ما ذكرناه في الورد الأوّل مثل أن يقول : أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة ، وسبحان اللّه العظيم وبحمده مأخوذ من قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
[ غافر : 55 ] والاستغفار على الأسماء التي في القرآن أحب كقوله : أستغفر الله
إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
[ نوح : 10 ]
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
[ النصر : 3 ]
رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
[ المؤمنون : 118 ]
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
[ الأعراف : 155 ] ويستحب أن يقرأ قبل غروب الشمس
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
والليل إذا يغشى ، والمعوّذتين ، ولتغرب الشمس عليه وهو في الاستغفار فإذا سمع الأذان قال : اللهم هذا اقبال ليلك
شرح
قلت : وهو يختلف باختلاف الحوائج وباختلاف الأحوال والأوضاع وباختلاف البلدان كما لا يخفى . ( فيستحب في هذا الوقت التسبيح والاستغفار خاصة ) وإن مازجهما التذكير والتلاوة ( وسائر ما ذكرناه في الورد الأول ) فهو حسن ، والاستغفار والتسبيح ( مثل أن يقول : أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة ) ولفظ القوت : أستغفر اللّه الحي القيوم وأسأله التوبة . وتقدم آنفا أنه روي وأتوب إليه بدل وأسأله التوبة . ( وسبحان اللّه العظيم وبحمده ) وفي بعض النسخ هنا زيادة أستغفر اللّه وإن قال أستغفر اللّه العظيم لذنبي وسبحان اللّه وبحمد ربي فقد جاء بلفظ الأمر ( من قوله عز وجل :وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) هكذا هو في سياق صاحب القوت . ( والاستغفار بالأسماء التي في القرآن أحب ) ولفظ القوت : وأستحب الاستغفار على الأسماء التي في القرآن ( كقوله : أستغفر اللهإِنَّهُ كانَ غَفَّاراًأستغفر اللهإِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماًرَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَفَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) ولفظ القوت مثل أن يقول : أستغفر اللّه إنه كان توابا أستغفر اللّه إنه كان غفارا . أستغفر اللّه التواب الرحيم . رب اغفر وارحم إلى آخره . ( ويستحب أن يقرأ قبل الغروب ) السورتين : ( والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ، والمعوذتين ) لما في كل منها من ذكر الشمس والليل والغروب والفلق والغاسق وغير ذلك مما يناسب الوقت ، ( ولتغرب الشمس عليه وهو في الاستغفار ) فذلك مما أمر به في هذا الوقت من الأذكار . وروى الديلمي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا قال « من استغفر اللّه إذا وجبت الشمس سبعين مرة غفر اللّه له سبعمائة ذنب » ولا يذنب مؤمن إن شاء اللّه في يومه وليله سبعمائة ذنب وكل ما يستحب من التسبيح والتحميد والدعاء والذكر في أول النهار قبل طلوع الشمس ، فإنه يستحب في هذا الورد قبل الغروب لأن اللّه تعالى قد قرنهما بالذكر في عدة آيات .