إلى رؤوس الحيطان وتصفرّ والأفضل فيه إذ منع عن الصلاة تلاوة القرآن بتدبر وتفهم إذ يجمع ذلك بين الذكر والدعاء والفكر ، فيندرج في هذا القسم أكثر مقاصد الأقسام الثلاثة .
الورد السابع : إذا اصفرت الشمس بأن تقرب من الأرض بحيث يغطي نورها الغبارات والبخارات التي على وجه الأرض ويرى صفرة في ضوئها دخل وقت هذا الورد ، وهو مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأنه قبل الغروب كما أن ذلك قبل الطلوع وهو المراد بقوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] وهذا هو الطرف الثاني المراد بقوله تعالى :
فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ
قال الحسن : كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار . وقال بعض السلف : كانوا يجعلون
شرح
صاحب العوارف : سمعت أن قراءة سورة البروج في صلاة العصر أمان من الدماميل ( ويشتغل ) بالأقسام الأربعة المذكورة ( في الورد الأول ) من الأذكار والأفكار من أعمال القلوب والجوارح ( إلى أن ترتفع الشمس إلى رؤوس الحيطان ) والجدر ( وتصفر ) ويموت حرها وكانت مثلها حين تطلع ، ( والأفضل فيه إذا منع من الصلاة تلاوة القرآن بتدبر ) وترتيل ( وتفهم ) وحسن تأويل ( إذ يجمع ذلك معنى الذكر والدعاء والفكر ، فيندرج في هذا القسم أكثر مقاصد الأقسام الثلاثة ) المذكورة . وقال صاحب العوارف : وأفضل من ذلك مجالسة من يزهده في الدنيا ، ويشد كلامه عرا التقوى من العلماء الزاهدين من المتكلمين بما يقوي العزائم من المريدين ، فإذا صحت نية القائل والمستمع فهذه المجالسة أفضل من الانفراد والمداومة على الأذكار .
( الورد السابع ) : وهو آخر أوراد النهار ( إذا اصفرت الشمس بأن تقرب من الأرض بحيث يغطي نورها القتارات ) أي الغبارات ( والبخارات التي على وجه الأرض ، وترى صفرة في ضوئها دخل وقت هذا الورد ، وهو مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأنه قبل الغروب كما أن ذلك قبل الطلوع وهو ) الإمساء ( المراد بقوله تعالى :فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) تقدم تفسير هذه الآية قريبا . ( وهو الطرف الثاني ) من النهار ( المراد بقوله تعالى :وَأَطْرافَ النَّهارِ) والطرف الآخر وهو الظهر كما تقدم لأنها صلاة في آخر الطرف الأول من النهار وآخر الطرف الأخير غروب الشمس .
( قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار ) نقله صاحب القوت . ( وقال بعض السلف : كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة ) نقله صاحب القوت إلا أن صاحب العوارف نقل أن خروج المريد لحوائجه وأمر معاشه في هذا الوقت أفضل وأولى من خروجه في أول النهار .