الورد الثالث في الفضل وفي هذا الوقت يكره النوم لمن نام قبل الزوال إذ يكره نومتان بالنهار قال بعض العلماء : ثلاث يمقت اللّه عليها : الضحك بغير عجب والأكل من غير جوع والنوم بالنهار من غير سهر بالليل . والحد في النوم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة فالاعتدال في نومه ثمان ساعات في الليل والنهار جميعا ، فإن نام هذا القدر بالليل فلا معنى للنوم بالنهار وإن نقص منه مقدار استوفاه بالنهار . فحسب ابن آدم إن عاش
شرح
باستحلاء مجالسة الخلق ومكالمتهم والنظر إليهم ، وقد يتبع الهوى بتجاوز الإعتدال في النوم والأكل إلى غير ذلك من أقسام الهوى المتبع وهذا شغل من ليس له شغل في الدنيا واللّه أعلم .
( وفي هذا الوقت يكره النوم لمن نام قبل الزوال إذ تكره نومتان بالنهار ) ولفظ القوت : فإن كان قد رقد قبل الزوال فلا يرقد في هذا الورد ، فإنه تكره له نومتان في يوم كما يكره له نوم النهار من غير سهر الليل . ( قال بعض العلماء ) ولفظ القوت : وروينا عن بعض العلماء : ( ثلاث يمقت اللّه عز وجل عليها : الضحك من غير عجب ، والأكل من غير جوع ، ونوم النهار من غير سهر الليل ) .
قلت : وقد روي معنى ذلك في المرفوع من حديث عبد اللّه بن عمرو عند الديلمي ، وقال في أثناء حديث : « وإن أبغض الخلق إلى اللّه ثلاثة الرجل يكثر النوم بالنهار ولم يصل من الليل شيئا ، والرجل يكثر الأكل ولا يسمي اللّه على طعام ولا يحمده ، والرجل يكثر الضحك من غير عجب فإن كثرة الضحك تميت القلب وتورث الفقر » .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد القدوس بن بكر ، عن محمد بن نصر الحارثي رفعه إلى معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال :
« ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت : الضحك من غير عجب ، والنوم من غير سهر ، والأكل من غير جوع » .
ثم قال صاحب القوت : وإن لم يكن رقد وأحب أن ينام بين الظهر والعصر يتقوى بذلك على قيام الليل فلينم فإن نوما بعد الظهر لليلة المستقبلة ونوما قبل الظهر لليلة الماضية ، فإن دام سهره بالليل واتصلت أوراده بالنهار حسن أن ينام قبل الظهر لما سلف من ليلته .
( والحد في النوم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ، فالاعتدال في نومه ثمان ساعات في الليل والنهار جميعا فإن نام هذا القدر بالليل فلا معنى للنوم بالنهار وإن نقص منه مقدارا استوفاه بالنهار ) هكذا هو في القوت ولا يشترط في هذا المقدار أن يكون متواليا بل أعم من ذلك ، فلو نام ساعتين من النهار وستا من الليل كفاه ذلك ، والذي كنا نسمعه من أفواه الشيوخ إن حق العين عين وهي في العدد سبعون أي سبعون درجة وهي خمس ساعات زمانية إلا خمس درج ، وكان هذا أحد أقسام حد الإعتدال والثمان ساعات مائة وعشرون درجة ، فالفرق بين الحدين خمس وأربعون درجة .