تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
المئين أو أربعا من المثاني ، فهذه ساعات يستجاب فيها الدعاء . وأحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يرفع له فيها عمل ثم يصلي الظهر بجماعة بعد أربع ركعات طويلة - كما سبق - أو قصيره
شرح
المثاني ) يطيلهن ، ( فهذه ساعة يستجاب فيها الدعاء ، وأحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يرفع له فيها عمل ) صالح . رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي أيوب ، وقد تقدم في الصلاة في الباب السادس . وقال صاحب العوارف : فيقرأ في صلاة الزوال بمقدار سورة البقرة في النهار الطويل وفي القصير ما تيسر من ذلك اه . ( ثم يصلي الظهر بجماعة ) يعني الفرض ( بعد أربع ركعات ) يعني السّنة ( طويلة ) بمقدار البقرة ونحوها ( كما سبق ) في صلاة الزوال إن كان النهار طويلا ( أو قصيرة ) إن كان النهار قصيرا أو خاف فوت الجماعة ، ( ولا ينبغي أن يدعها ) فقد روي عن أنس رضي اللّه عنه قال « من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوبه يومه ذلك » . رواه الخطيب وابن عساكر . وعن عمر الأنصاري عن أبيه رفعه « من صلى قبل الظهر أربعا كن له كعتق رقبة من بني إسماعيل » رواه ابن أبي شيبة والطبراني . وعن صفوان رضي اللّه عنه « من صلى أربعا قبل الظهر كان له أجره كأجر عتق رقبة أو قال أربع رقاب من ولد إسماعيل » رواه الطبراني أيضا . وقال صاحب العوارف بعد ذكره لصلاة الزوال : ثم يستعّد لصلاة الظهر فإن وجد في باطنه كدرا من مخالطة أو مجالسة اتفقت يستغفر اللّه ويتضرع إليه ، ولا يشرع في صلاة الظهر إلا بعد أن يجد الباطن عائدا إلى حاله من الصفاء والذائقون حلاوة المناجاة وصفو الانس في الصلاة يتكدرون بيسير من الاسترسال في المباح ، ويصير على بواطنهم من ذلك عقد وكدر ، وقد يكون ذلك بمجرد المخالطة والمجالسة مع الأهل والولد مع كون ذلك عبادة ، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلا يدخل في الصلاة إلا بعد حل العقد وإذهاب الكدورة وحل العقد بصدق إلانابة والاستغفار والتضرع إلى اللّه ودواء ما يحدث من الكدر بمجالسة الأهل والولد أن يكون في مجالسته لهم غير راكن إليهم كل الركون ، بل يسترق القلب في ذلك نظرات إلى اللّه تعالى فتكون في تلك النظرات كفارة تلك المجالسة ، إلا أن يكون قوي القلب في الحال لا يحجبه الخلق عن الحق فلا تنعقد على باطنه عقدة فهو كما يدخل في الصلاة يجدها ويجد باطنه وقلبه لأنه حيث استروحت نفس هذا إلى المجالسة كان استرواح نفسه منغمرا بروح قلبه لأنه يجالس ويخالط بعين ظاهره فعين ظاهره ناظرة إلى الخلق وعين قلبه مطالعة إلى الحضرة الإلهية ، فلا تنعقد على باطنه عقدة وصلاة الزوال هي التي تحل العقد وتهيء الباطن لصلاة الظهر ، فإن انتظر بعد السّنة حضور الجماعة للفرض ، وقرأ الدعاء الذي بين الفريضة والسّنة عن صلاة الفجر فحسن ، ثم إذا فرغ من صلاة الظهر يقرأ الفاتحة وآية الكرسي ويسبح ويحمد ويكبر ثلاثا وثلاثين ، ولو قدر على الآيات كلها التي ذكرناها بعد صلاة الصبح ، وعلى الأدعية أيضا كان ذلك خيرا كثيرا وفضلا عظيما ومن له همة ناهضة وعزيمة صادقة لا يستكثر شيئا للّه تعالى .