لا ينبغي أن يدعها ثم ليصلّ بعد الظهر ركعتين ثم أربعا ، فقد كره ابن مسعود أن تتبع الفريضة بمثلها من غير فاصل ، ويستحب أن يقرأ في هذه النافلة آية الكرسي وآخر سورة البقرة والآيات التي أوردناها في الورد الأول ، ليكون ذلك جامعا له بين الدعاء والذكر والقراءة والصلاة والتحميد والتسبيح مع شرف الوقت .
الورد الخامس : ما بعد ذلك إلى العصر ويستحب فيه العكوف في المسجد مشتغلا بالذكر والصلاة أو فنون الخير ويكون في انتظار الصلاة معتكفا فمن فضائل الأعمال
شرح
( ثم ليصل بعد الظهر ركعتين ثم أربعا ، وكره ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( أن يتبع الفريضة بمثلها من غير فاصل ) نقله صاحب القوت قال : قال مجاهد ، قال عبد اللّه بن عمر « من صلّى أربعا بعد العشاء كن كعدلهن من ليلة القدر » قال حصين : فذكرت ذلك لإبراهيم فقال : كان ابن مسعود يكره أن يتبع كل صلاة بمثلها وكانوا يصلون العشاء ثم يصلون ركعتين ثم أربعا ، فمن بدا له أن يوتر أوتر ، ومن أراد أن ينام نام ، وقد تقدم الكلام عليه في باب التطوّع من كتاب الصلاة .
وأما الأربع التي بعد الظهر ، فقد روى ابن جرير عن أم حبيبة رضي اللّه عنها رفعته « من صلّى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها لم تمسه النار » ورواه أحمد وابن أبي شيبة وابن زنجويه والترمذي وقال : حسن غريب ، والنسائي وابن ماجة بلفظ « حرمه اللّه على النار » ( ويستحب أن يقرأ في هذه النافلة ) أي الأربعة والاثنين ( آية الكرسي وآخر سورة البقرة والآيات التي أوردناها في الورد الأول ليكون ذلك جامعا له بين الدعاء والذكر والقراءة والصلاة والتحميد والتسبيح مع شرف الوقت ) أخذه من القوت ولفظه : فإن لم يقرأ بين الأذانين من درسه فاستحب له أن يقرأ في تنفله الآي التي فيها الدعاء مثل آخر سورة البقرة ، وآخر سورة آل عمران ، ومن تضاعيف السور الآيتين والثلاث مثل قوله :أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا[ الأعراف :
155 ] ومثل قولهرَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا[ آل عمران : 8 ] وقولهرَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْناالآية [ الممتحنة : 4 ] فإن قرأ فيها الآي التي فيها التعظيم والتسبيح والأسماء فحسن مثل : أوّل سورة الحديد ، وآخر سورة الحشر ، ومثل آية الكرسي ، وقل هو اللّه أحد ليكون بذلك جامعا بين التلاوة والدعاء وبين الصلاة والتعظيم والمدح بالأسماء ، ثم ليصل الظهر بجماعة ولا يدع أن يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا بعد ركعتين ، وهذا هو آخر الورد الرابع من النهار اه . فتأمل سياقه مع سياق المصنف .
( الورد الخامس : ما بعد ذلك إلى العصر ، ويستحب فيه العكوف ) أي الإقامة ( في المسجد مشتغلا بالذكر والصلاة وفنون الخير ) أي أنواعه ( فيكون في انتظار الصلاة معتكفا ) أي يكون جامعا بين الاعتكاف والانتظار للصلاة ، ( فمن فضائل الأعمال انتظار