تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
انتظار الصلاة بعد الصلاة ، وكان ذلك سنة السلف وكان الداخل يدخل المسجد بين الظهر والعصر فيسمع للمصلين دويا كدوي النحل من التلاوة فإن كان بيته أسلم لدينه وأجمع لهمه فالبيت أفضل في حقه فإحياء هذا الورد وهو أيضا وقت غفلة الناس كإحياء
شرح
الصلاة ) وقد ورد ذلك في خبر صحيح رواه الترمذي ، ( وكان ذلك سنّة السلف ) رحمهم اللّه تعالى ( كان الداخل يدخل المسجد ) ولفظ القوت : المساجد ( بين الظهر والعصر فيسمع دويا كدوي النحل من التلاوة ) كذا نقله صاحب القوت ، ( فإن كان بيته أسلم لدينه وأجمع لهمه ) وقلبه ، ( فالبيت أفضل في حقه ) ولفظ القوت : فالسلامة هي الأفضل ، ( واحياء هذا الورد وهو أيضا وقت غفلة الناس كاحياء الورد الثالث في الفضل ) . قال صاحب العوارف : وإن أراد أن يقرأ بين الصلاتين في صلاته في عشرين ركعة في كل ركعة آية أو بعض آية يقرأ في الركعة الأولىرَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً[ البقرة : 201 ] الآية وفي الثانيةرَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَناالآية [ البقرة : 250 ] ثمرَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا[ البقرة : 286 ] إلى آخر السورة ثمرَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَالآية [ آل عمران : 8 ] ثمرَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِيالآية [ آل عمران : 193 ] ثمرَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَالآية [ آل عمران : 53 ] ثمأَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْناالآية [ الأعراف : 155 ] ثمفاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّيالآية [ يوسف : 101 ] ثمرَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُالآية [ إبراهيم : 38 ] ثمقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] ثملا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[ الأنبياء : 87 ] ثمرَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ[ الأنبياء : 89 ] ثموَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ[ المؤمنون : 118 ] ثمرَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍالآية [ الفرقان : 74 ] ثمرَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّالآية [ النمل : 19 ] ثميَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ[ غافر : 19 ] ثمرَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِالآية [ الحشر : 10 ] ثمرَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْناالآية [ الممتحنة : 4 ] ثمرَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّالآية . وبالمحافظة على هذه الآيات في الصلاة موطنا للقلب واللسان يوشك أن يرقى إلى مقام الإحسان ، ولو ردد آية واحدة من هذه في ركعتين بين صلاة الظهر والعصر كان في جميع الوقت مناجيا لمولاه وداعيا وتاليا ومصليا والدؤب في العمل واستيعاب الأجزاء النهارية بلذاذة وحلاوة من غير سآمة لا يصح إلا لعبد تزكت نفسه بكمال التقوى واستقصاء في الزهد في الدنيا وانتزعت منه متابعة الهوى ، ومتى بقي على الشخص من التقوى والزهد بقية لا يدوم روحه في العمل بل تنشط وقتا وتسأم وقتا ويتناول النشاط والكسل فيه لبقاء متابعة شيء من الهوى بنقصان تقوى أو محبة دنيا ، فإذا صح في الزهد والتقوى إن ترك العمل بالجوارح لا يفتر عن العمل بالقلب ، فمن رام دوام الروح وإستحلاء الدؤب في العمل لئلا يفتر عن العمل فعليه بحسم مادة الهوى والهوى روح النفس لا يزول ، ولكن تزول متابعته ودقائق متابعة الهوى تتبين على قدر صفاء القلب وعلو الحال فقد يكون متبعا للهوى