إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 446
الرواية . ومذهب الشافعي رضي اللّه عنه انه يصلي مثنى مثنى كسائر النوافل ويفصل بتسليمة وهو الذي صحت به الأخبار ، وليطوّل هذه الركعات إذ فيها تفتح أبواب السماء كما أوردنا الخبر فيه في باب صلاة التطوّع ، وليقرأ فيها سورة البقرة أو سورة من الظهر أربعا ، بل روى الشيخان كان لا يدع أربعا قبل الظهر وهذا نص في تأكد الأربعة ، فقيل : إن المراد بذلك هي صلاة الزوال ، ( ولكن طعن في تلك الرواية ) التي يقول فيها أنها أربع ركعات موصولة . ( ومذهب الشافعي رضي اللّه عنه أنه يفصل بتسليم ) وفي نسخة أنه يصلي مثنى كسائر النوافل ، ( وهو الذي صحت به الأخبار ) من ذلك ما رواه البخاري والترمذي من حديث ابن عمر « كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين » . الحديث والأفضل في صلاة النهار عند الشافعي أن يسلم منها من كل ركعتين ، وأجابوا عن صلاة الليل مثنى مثنى بأنه محمول على أن الليل أولى بذلك وأفضل لا أنه خاص به . تنبيه : الحديث الذي أشار إليه المصنف بأن في رواته من طعن فيه وهو حديث أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه رفعه « أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء » رواه أبو داود ، والترمذي في الشمائل ، وابن ماجة ، وابن خزيمة في الصلاة عنه ، وفيه عبيدة بن مصعب الكوفي ضعفه أبو داود . وقال المنذري : لا يحتج بحديثه ، وقال يحي القطان وغيره : الحديث ضعيف . وقال في موضع آخر في اسناد أبي داود احتمال للتحسين . قلت : والحافظ السيوطي رمز لصحته ولكن في الميزان ضعفه أبو حاتم والنسائي ، وفي مسند الترمذي قرثع الضبي ذكره ابن حبان في الضعفاء ، وروى البزار نحوه من حديث ثوبان أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها أراك تستحب الصلاة هذه الساعة فقال « تفتح فيها أبواب السماء وينظر إلى خلقه بالرحمة » وهي صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلى اللّه عليهم وسلم . وروى الترمذي من حديث عبد اللّه بن السائب أربع قبل الظهر ، وبعد الزوال تحتسب بمثلهن في السحر وما من شيء إلا وهو يسبح اللّه تعالى تلك الساعة ، ثم قرأ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ [ النحل : 48 ] أي صاغرون . قال ابن حجر في شرح الشمائل : وهذه الأربع ورد مستقل سببه انتصاف النهار وزوال الشمس ، لأن انتصافه مقابل لانتصاف الليل وبعد زوالها تفتح أبواب السماء وهو نظير النزول الإلهي المنزه عن الحركة والانتقال ، وسائر سمات الحدوث إذ كل منهما وقت قربة ورحمة ، ( وليطول هذه الركعات إذ فيها ) أي في تلك الساعة ( ففتح أبواب السماء ) للمصلين والذاكرين ، ( كما أوردنا الخبر فيه في باب صلاة التطوّع ) وتقدم الكلام عليه قريبا وفي كتاب الصلاة مفصلا . ( وليقرأ فيها سورة البقرة ) أو مقدارها ( أو سورتين من المئين أو أربعا من