الورد الرابع : ما بين الزوال إلى الفراغ من صلاة الظهر وراتبته ، وهذا أقصر أوراد النهار وأفضلها ، فإذا كان قد توضأ قبل الزوال وحضر المسجد فمهما زالت الشمس وابتدأ المؤذن الأذان فليصبر إلى الفراغ من جواب أذانه ، ثم ليقم إلى احياء ما بين الأذان والإقامة فهو وقت الإظهار الذي أراده اللّه تعالى بقوله :
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
[ الروم : 18 ] وليصلّ في هذا الوقت أربع ركعات لا يفصل بينهن بتسليمة واحدة ، وهذه الصلاة وحدها من بين سائر صلوات النهار نقل بعض العلماء أنه يصليها بتسليمة واحدة ، ولكن طعن في تلك
شرح
حاتم ، وابن المنذر ، عن ابن عباس . ورواه عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير وتقدم تفسير هذه الآية بالمعنيين قريبا .
( الورد الرابع : ما بين الزوال إلى الفراغ من صلاة الظهر وراتبته ) أي سنته ( وهو أقصر أوراد النهار ) لقصر وقتها ( وأفضلها ) لفضيلة العمل فيها ، ( فإذا كان قد توضأ ) وتهيأ ( قبل الزوال وحضر المسجد ) فليفطن لأوّل الوقت ، ( فمهما زالت الشمس ) وذهب وقت الكراهة بالاستواء شرع في صلاة الزوال ( و ) إن ( ابتدأ المؤذن بالأذان ) بأن سبقه في معرفة الوقت ( فليصبر إلى الفراغ من جواب أذانه ثم ليقم إلى ) صلاة الزوال قبل الظهر فيحتاج إلى مراعاتها في أوّل الأوقات ، وليتق الصلاة عند استواء الشمس في كبد السماء وهو قبل زوالها عند تقلص الظل وقيام كل ظل تحته ، فإذا زال الظل فقد زالت الشمس وقد يخفى استواؤها في الشتاء لقصر الوقت ولعدول الشمس في سيرها عن وسط الفلك فيقطع عرضا فيكون أقرب لغروبها فليقدر ذلك تقريبا ، ومقدار استوائها قبل الزوال نحو أربع ركعات أو مقدار جزء من القرآن وهو آخر الورد الثالث ، وإنما فيه ورد القراءة والتسبيح والتفكير ، وهذا أحد الأوقات الخمسة التي نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصلاة فيها ، وتقدم تفصيل ذلك في كتاب الصلاة وكذا معرفة الأزولة الخمسة . قال صاحب القوت : وأحب له ( احياء ما بين الأذان والإقامة ) بالركوع فإنها ساعة يستجاب فيها الدعاء وتفتح فيها أبواب السماء وتزكو فيها الأعمال وأفضل أوقات النهار أوقات الفرائض ، ( فهو وقت الإظهار الذي أراد اللّه تعالى بقوله : ) وعشيا ( وحين تظهرون ) ولفظ القوت : وهذا الورد هو الاظهار الذي ذكر اللّه الحمد فيه فقال تعالىوَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ[ الروم : 18 ] ( فليصل في هذا الوقت أربع ركعات لا يفصل بينهن بتسليمة ) وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وبذلك وردت الآثار وقد جعلها المصنف مستثناة من صلوات النهار فقال : ( هذه الصلاة وحدها من بين سائر صلوات النهار ونقل أنها تصلى بتسليمة واحدة هكذا نقله بعض العلماء ) وكأنه يريد به صاحب القوت فإنه نقله هكذا .
وقال صاحب العوارف : ويصلي في أول الزوال قبل السنة والفرض أربع ركعات بتسليمة واحدة كان يصليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اه . وإليه الإشارة بما رواه مسلم عن عائشة كان يصلي في بيته قبل