السلامة ونية قيام الليل كان نومه قربة . ولكن ينبغي أن يتنبه قبل الزوال بقدر الاستعداد للصلاة بالوضوء وحضور المسجد قبل دخول وقت الصلاة ، فإن ذلك من فضائل الأعمال ، وإن لم ينم ولم يشتغل بالكسب واشتغل بالصلاة والذكر فهو أفضل أعمال النهار لأنه وقت غفلة الناس عن اللّه عز وجل واشتغالهم بهموم الدنيا ، فالقلب المتفرغ لخدمة ربه عند إعراض العبيد عن بابه جدير بأن يزكيه اللّه تعالى ويصطفيه لقربه ومعرفته . وفضل ذلك كفضل إحياء الليل فإن الليل وقت الغفلة بالنوم وهذا وقت الغفلة باتباع الهوى والاشتغال بهموم الدنيا وأحد معنيي قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
[ الفرقان : 62 ] أي يخلف أحدهما الآخر في الفضل ، والثاني : أنه يخلفه فيتدارك فيه ما فات في أحدهما .
شرح
نشاطا آخر وشغفا كما كان في أوّل النهار ، فيكون للصادق في النهار نهزات يغتنمها بخدمة اللّه عز وجل والدؤب في العمل .
( ولكن ينبغي ) إذا نام ( أن ينتبه ) من نومه ذلك ( قبيل الزوال ) بساعة وذلك ( بقدر الاستعداد ) والتمكن ( للصلاة ) أي الظهر ( بالوضوء ) والاستنجاء ( وحضور المسجد قبل دخول وقت الصلاة ) بحيث يكون وقت الاستواء مستقبلا القبلة ذاكرا ومسبحا أو تاليا أو مراقبا ، ( فإن ذلك من فضائل الأعمال ) قال اللّه تعالىوَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ[ هود : 114 ] وقالوَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ[ ق : 39 ] أي صلاة الصبح وصلاة العصروَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ[ طه : 13 ] أراد العشاء الأخيرةوَأَطْرافَ النَّهارِأراد الظهر والمغرب ، لأن الظهر صلاة في آخر الطرف الأوّل من النهار ، وآخر الطرف الآخر غروب الشمس . وفيها صلاة المغرب ، فصار الظهر أوّل الطرف الآخر فيستقبل الطرف الآخر باليقظة والذكر كما استقبل الطرف الاوّل وقد عاد بنوم النهار جديدا كما كان بنوم الليل ، ( وإن لم ينم ولم يشتغل بالكسب ) وكان عنده نشاط ( واشتغل بالصلاة والذكر ) والتلاوة والمراقبة ( فهو أفضل أعمال النهار لأنه وقت غفلة الناس عن اللّه تعالى و ) وقت ( اشتغالهم بهموم الدنيا ) لمرمة المعاش ، ( فالقلب المتفرغ لخدمة ربه عز وجل عند اعراض العبيد عن بابه ) بالأسواق وغيرها ( جدير ) أي حقيق ( بأن يزكيه اللّه عز وجل ) ويطهره ( ويصطفيه لقربه ومعرفته ) بأن يحل فيه سر من اسراره فيعمره بالأنوار ، ( وفضل ذلك كفضل إحياء الليل ) بالقيام ، ( فإن الليل وقت الغفلة بالنوم وهذا وقت الغفلة باتباع الهوى ) وملاذ النفس ، ( والاشتغال بهموم الدنيا وأحد معنيي قول اللّه عز وجل :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةًأي يخلف أحدهما الآخر في الفضل ) وهذا القول روي عن مجاهد وقتادة ، ( والثاني : أنه يخلفه فيتدارك فيه ما فات في أحدهما ) رواه ابن جرير ، وابن