تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
خالط أهل الغفلة وتحدث معهم ، فالنوم أحب له إذا كان لا ينبعث نشاطه للرجوع إلى الأذكار والوظائف المذكورة إذ في النوم الصمت والسلامة ، وقد قال بعضهم : يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم . وكم من عابد أحسن أحواله النوم ، وذلك إذا كان يرائي بعبادته ولا يخلص فيها . فكيف بالغافل الفاسق ؟ قال سفيان الثوري رحمه اللّه : كان يعجبهم إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة ، فإذا كان نومه على قصد طلب
شرح
خالط أهل الغفلة ) والكسل ( وتحدث معهم ) فيما لا يعينه ، ( فالنوم أحب له إذا كان لا ينبعث نشاطه للرجوع إلى الأذكار والوظائف المذكورة ) . وقال صاحب العوارف ، فإن سئم من الصلاة تنزل إلى التلاوة ، ثم منها إلى الذكر ، ثم منه إلى الفكر والمراقبة ، فإن عجز عن المراقبة وتملكته الوساوس وتزاحم في باطنه حديث النفس فلينم ففي النوم السلامة ، وإلّا فكثرة حديث النفس تقسي القلب ككثرة الكلام لأنه كلام من غير لسان فيحترز من ذلك . قال سهل بن عبد اللّه : أسوأ المعاصي حديث النفس والطالب يريد أن يعتبر باطنه كما يعتبر ظاهره فإنه بحديث النفس وما يتخايل له من ذكر ما مضى ورأى وسمع ، كشخص آخر في باطنه فيقيد الباطن بالرعاية والمراقبة كما يقيد الظاهر بالعمل وأنواع الذكر ، ويمكن الطالب المجد أن يصلي من صلاة الضحى إلى الاستواء مائة ركعة أخرى وأقل ذلك عشرون ركعة يصليها خفيفة أو يقرأ في كل ركعتين جزءا من القرآن أو أقل أو أكثر ، والنوم بعد الفراغ من صلاة الضحى وبعد الفراغ أعداد أخر من الركعات حسن اه . ( إذ في النوم الصمت والسلامة ، وقد قال بعضهم : يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم ) ، ولفظ القوت : وأدنى أحواله الصمت والنوم ففيهما سلامة من آثام ومخالطة اللئام . وقد جاء في العلم : يأتي على الناس زمان يكون أفضل علمهم فيه الصمت وأفضل أعمالهم النوم هذا لدخول المشكلات في الكلام وخروج الإخلاص من الأعمال ، ( فكم من عابد أحسن أحواله النوم ، وذلك إذا كان يرائي بعبادته ولا يخلص فيها ، فكيف بالغافل الفاسق ) . وليت العبد يكون في اليقظة كالنوم إذ في نومه سلامته والسلامة متعذرة في يقظته ، وإنما الفضائل للأفاضل الذين زادوا على السلامة والعدل بالاحسان والفضل . ( قال سفيان الثوري : كانوا يستحبون ) ولفظ القوت والعوارف : كان يعجبهم ( إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة ) والسلامة أعم مما يتضرر بغيره أو يتضرر به غيره ، ( فإذا كان نومه على قصد طلب السلامة ونية قيام الليل كان قربه ) قال صاحب العوارف : وهذا النوم فيه فوائد : منها أن يعين على قيام الليل ، ومنها أن النفس تستريح ويصفو القلب لبقية النهار والعمل فيه ، والنفس إذا استراحت عادت جديدة فبعد الانتباه من نوم النهار يستجد الباطن